حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن هارون بن أبي وكيع ، قال :
سمعت زاذان يقول : أتيت ابن مسعود ، وقد اجتمع الناس إليه في داره ، فلم أقدر على
مجلس ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، من أجل أني رجل من العجم تحقرني ؟ قال : ادن
قال : فدنوت ، فلم يكن بيني وبينه جليس ، فقال : يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة على
رؤوس الأولين والآخرين ، قال : وينادي مناد : ألا إن هذا فلان ابن فلان ، فمن كان له حق
قبله فليأت إلى حقه ، قال : فتفرح المرأة يومئذ أن يكون لها حق على ابنها أو
على أبيها أو على أخيها أو على زوجها فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون .
حدثنا القاسم ، قال ثنا الحسين ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن
هارون بن عنترة ، عن زاذان ، قال : سمعت ابن مسعود يقول : يؤخذ العبد أو الأمة يوم
القيامة ، فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ، ثم ينادي مناد ، ثم ذكر نحوه ، وزاد فيه :
فيقول الرب تبارك وتعالى للعبد : أعط هؤلاء حقوقهم فيقول : أي رب ، فنيت الدنيا ، فمن
أين أعطيهم ؟ فيقول للملائكة : خذوا من أعماله الصالحة وأعطوا لكل انسان بقدر طلبته
فإن كان له فضل مثقال حبة من خردل ، ضاعفها الله له حتى يدخله بها الجنة . ثم تلا ابن
مسعود : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا
عظيما وإن كان عبدا شقيا قالت الملائكة : ربنا ، فنيت حسناته وبقي طالبون كثير ،
فيقول : خذوا من أعمالهم السيئة فأضيفوها إلى سيئاته ، وصكوا له صكا إلى النار .
قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب
بينهم يومئذ ولا يتساءلون قال : لا يسأل أحد يومئذ بنسب شيئا ، ولا يتساءلون ، ولا يمت
إليه برحم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني محمد بن كثير ، عن
حفص بن المغيرة ، عن قتادة ، قال : ليس شئ أبغض إلى الانسان يوم القيامة من أن يرى
من يعافه ، مخافة أن يذوب له عليه شئ . ثم قرأ : يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه
وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 71
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧١