وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس قال : أخبرني ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وقل رب أعوذ بك مهمزات الشياطين قال : همزات الشياطين : خنقهم الناس ، فذلك
همزاتهم .
وقوله : وأعوذ بك رب أن يحضرون يقول : وقل أستجير بك رب أن يحضرون في
أموري . كالذي :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وأعوذ بك رب أن يحضرون في شئ من أمري . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ئ لعلي أعمل صالحا فيما تركت
كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) * .
يقول تعالى ذكره : حتى إذا جاء أحد هؤلاء المشركين الموت ، وعاين نزول أمر الله
به ، قال لعظيم ما يعاين مما يقدم عليه من عذاب الله تندما على ما فات وتلهفا على ما فرط
فيه قبل ذلك من طاعة الله ومسئلته للإقالة : رب ارجعون إلى الدنيا فردوني إليها ،
لعلي أعمل صالحا يقول : كي أعمل صالحا فيما تركت قبل اليوم من العمل فضيعته
وفرطت فيه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ،
قال : كان محمد بن كعب القرظي يقرأ علينا : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب
ارجعون قال محمد : إلى أي شئ يريد ؟ إلى أي شئ يرغب ؟ أجمع المال ، أو غرس
الغراس ، أو بني بنيان ، أو شق أنهار ؟ ثم يقول : لعلي أعمل صالحا فيما تركت يقول
الجبار : كلا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
رب ارجعون قال : هذه في الحياة الدنيا ، ألا تراه يقول : حتى إذا جاء أحدهم
الموت قال : حين تنقطع الدنيا ويعاين الآخرة ، قبل أن يذوق الموت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧