تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس قال : أخبرني ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وقل رب أعوذ بك مهمزات الشياطين قال : همزات الشياطين : خنقهم الناس ، فذلك همزاتهم . وقوله : وأعوذ بك رب أن يحضرون يقول : وقل أستجير بك رب أن يحضرون في أموري . كالذي : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وأعوذ بك رب أن يحضرون في شئ من أمري . القول في تأويل قوله تعالى : * ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ئ لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) * . يقول تعالى ذكره : حتى إذا جاء أحد هؤلاء المشركين الموت ، وعاين نزول أمر الله به ، قال لعظيم ما يعاين مما يقدم عليه من عذاب الله تندما على ما فات وتلهفا على ما فرط فيه قبل ذلك من طاعة الله ومسئلته للإقالة : رب ارجعون إلى الدنيا فردوني إليها ، لعلي أعمل صالحا يقول : كي أعمل صالحا فيما تركت قبل اليوم من العمل فضيعته وفرطت فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، قال : كان محمد بن كعب القرظي يقرأ علينا : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون قال محمد : إلى أي شئ يريد ؟ إلى أي شئ يرغب ؟ أجمع المال ، أو غرس الغراس ، أو بني بنيان ، أو شق أنهار ؟ ثم يقول : لعلي أعمل صالحا فيما تركت يقول الجبار : كلا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : رب ارجعون قال : هذه في الحياة الدنيا ، ألا تراه يقول : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال : حين تنقطع الدنيا ويعاين الآخرة ، قبل أن يذوق الموت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار