تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال النبي ( ص ) لعائشة : إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا : نرجعك إلى الدنيا ؟ فيقول : إلى دار الهموم والأحزان ؟ فيقول : بل قدماني إلى الله . وأما الكافر فيقال : نرجعك ؟ فيقول : لعلي أعمل صالحا فما تركت . . . الآية . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون : يعني أهل الشرك . وقيل : رب ارجعون ، فابتدأ الكلام بخطاب الله تعالى ، ثم قيل : ارجعون ، فصار إلى خطاب الجماعة ، والله تعالى ذكره واحد . وإنما فعل ذلك كذلك ، لان مسألة القوم الرد إلى الدنيا إنما كانت منهم للملائكة الذين يقبضون روحهم ، كما ذكر ابن جريج أن النبي ( ص ) قاله . وإنما ابتدئ الكلام بخطاب الله جل ثناؤه ، لأنهم استغاثوا به ، ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة الرجوع والرد إلى الدنيا . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : قيل ذلك كذلك ، لأنه مما جرى على وصف الله نفسه من قوله : وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا في غير مكان من القرآن ، فجرى هذا على ذاك . وقوله : كلا يقول تعالى ذكره : ليس الامر على ما قال هذا المشرك لن يرجع إلى الدنيا ولن يعاد إليها . إنها كلمة هو قائلها يقول : هذه الكلمة ، وهو قوله : رب ارجعون كلمة هو قائلها يقول : هذا المشرك هو قائلها . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كلا إنها كلمة هو قائلها لا بد له أن يقولها . ومن ورائهم برزخ يقول : ومن أمامهم حاجز يحجز بينهم وبين الرجوع ، يعني إلى يوم يبعثون من قبورهم ، وذلك يوم القيامة والبرزخ والحاجز والمهلة متقاربات في المعنى .