شعبة ، عن خالد الحذاء ، قال : قلت لعبد الرحمن بن أبي بكرة ، قول الله : نسارع لهم في
الخيرات ؟ قال : يسارع لهم في الخيرات .
وكأن عبد الرحمن بن أبي بكرة وجه بقراءته ذلك كذلك ، إلى أن تأويله : يسارع لهم
إمدادنا إياهم بالمال والبنين في الخيرات . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ئ والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ئ
والذين هم بربهم لا يشركون ) * .
يعني تعالى ذكره : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون إن الذين هم من خشيتهم
وخوفهم من عذاب الله مشفقون ، فهم من خشيتهم من ذلك دائبون في طاعته جادون في
طلب مرضاته . والذين هم بآيات ربهم يؤمنون يقول : والذين هم بآيات كتابه وحججه
مصدقون . الذين هم بربهم لا يشركون يقول : والذين يخلصون لربهم عبادتهم ، فلا
يجعلون له فيها لغيره شركا لوثن ولا لصنم ، ولا يراءون بها أحدا من خلقه ، ولكنهم
يجعلون أعمالهم لوجهه خالصا ، وإياه يقصدون بالطاعة والعبادة دون كل شئ سواه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ئ أولئك يسارعون في
الخيرات وهم لها سابقون ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : والذين يؤتون ما آتوا والذين يعطون أهل سهمان الصدقة
ما فرض الله لهم في أموالهم . ما آتوا يعني : ما أعطوهم إياه من صدقة ، ويؤدون حقوق
الله عليهم في أموالهم إلى أهلها . وقلوبهم وجلة يقول : خائفة من أنهم إلى ربهم
راجعون ، فلا ينجيهم ما فعلوا من ذلك من عذاب الله ، فهم خائفون من المرجع إلى الله
لذلك ، كما قال الحسن : إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبجر ،
عن رجل ، عن ابن عمر : يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة قال : الزكاة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 42
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢