عبد الرحمن بن سعيد بن وهب ، أن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله الذين يأتون ما أتوا
وقلوبهم وجلة أهم الذين يذنبون وهم مشفقون ويصومون وهم مشفقون ؟
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا ليث ، عن مغيث ، عن رجل
من أهل مكة ، عن عائشة ، قالت : قلت : يا رسول الله : الذين يأتون ما أتوا وقلوبهم
وجلة قال : فذكر مثل هذا .
حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن مالك بن مغول ، عن عبد الرحمن بن
سعيد ، عن عائشة أنها قالت : يا رسول الله الذين يأتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أهو الرجل
يزنى ويسرق ويشرب الخمر ؟ قال : لا يا ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق ولكنه الرجل
يصوم ويصلي ويتصدق ، ويخاف أن لا يقبل منه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني جرير ، عن ليث بن أبي
سليم ، وهشيم عن العوام بن حوشب جميعا ، عن عائشة ، أنها قالت : سألت رسول الله ( ص )
فقال : يا ابنة أبي بكر أو يا بنة الصديق هم الذين يصلون ويفرقون أن لا يتقبل منهم
وأن من قوله : أنهم إلى ربهم راجعون : في موضع نصب ، لان معنى الكلام :
وقلوبهم وجلة من أنهم ، فلما حذفت من اتصل الكلام قبلها ، فنصبت . وكان بعضهم
يقول : هو في موضع خفض ، وإن لم يكن الخافض ظاهرا . ]
وقوله : أولئك يسارعون في الخيرات يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين هذه
الصفات صفاتهم ، يبادرون في الأعمال الصالحة ويطلبون الزلفة عند الله بطاعته . كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أولئك يسارعون في الخيرات .
وقوله : وهم لها سابقون كان بعضهم يقول : معناه : سبقت لهم من الله السعادة ،
فذلك سبوقهم الخيرات التي يعملونها . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وهم لها سابقون يقول : سبقت لهم السعادة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 45
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥