* ( فذرهم في غمرتهم حتى حين ئ أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ئ نسارع
لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) * .
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فدع يا محمد هؤلاء الذين تقطعوا
أمرهم بينهم زبرا ، في غمرتهم في ضلالتهم وغيهم ، حتى حين يعني إلى أجل
سيأتيهم عند مجيئه عذابي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : فذرهم في غمرتهم حتى حين قال : في ضلالهم .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فذرهم في غمرتهم حتى حين قال : الغمرة : الغمر .
وقوله : أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين يقول تعالى ذكره : أيحسب هؤلاء
الأحزاب الذين فرقوا دينهم زبرا ، أن الذي نعطيهم في عاجل الدنيا من مال وبنين نسارع
لهم يقول : نسابق لهم في خيرات الآخرة ، ونبادر لهم فيها ؟ وما من قوله : أنما
نمدهم به نصب ، لأنها بمعنى الذي . بل لا يشعرون يقول تعالى ذكره تكذيبا لهم :
ما ذلك كذلك ، بل لا يعلمون أن إمدادي إياهم بما أمدهم به من ذلك ، إنما هو إملاء
واستدراج لهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أنما
نمدهم قال : نعطيهم ، نسارع لهم ، قال : نزيدهم في الخير ، نملي لهم ، قال : هذا
لقريش .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثني محمد بن عمر بن علي ، قال : ثني أشعث بن عبد الله ، قال : ثنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 41
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١