حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، في
قوله : وإن هذه أمتكم أمة واحدة قال : الملة والدين .
وقوله : وأنا ربكم فاتقون يقول : وأنا مولاكم فاتقون بطاعتي تأمنوا عقابي .
ونصبت أمة واحدة على الحال . وذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك رفعا . وكان بعض نحويي
البصرة يقول : رفع ذلك إذا رفع على الخبر ، ويجعل أمتكم نصبا على البدل من هذه . وأما
نحويو الكوفة فيأبون ذلك إلا في ضرورة شعر ، وقالوا : لا يقال : مررت بهذا غلامكم لان
هذا لا تتبعه إلا الألف واللام والأجناس ، لان هذا إشارة إلى عدد ، فالحاجة في ذلك
إلى تبيين المراد من المشار إليه أي الأجناس هو ؟ وقالوا : وإذا قيل : هذه أمتكم واحدة ،
والأمة غائبة وهذه حاضرة ، قالوا : فغير جائز أن يبين عن الحاضر بالغائب ، قالوا : فلذلك
لم يجز : إن هذا زيد قائم ، من أجل أن هذا محتاج إلى الجنس لا إلى المعرفة . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ) * .
اختلفت القراء في قراءة قوله : زبرا فقرأته عامة قراء المدينة والعراق : زبرا
بمعنى جمع الزبور . فتأويل الكلام على قراءة هؤلاء : فتفرق القوم الذين أمرهم الله من أمة
الرسول عيسى بالاجتماع على الدين الواحد والملة الواحدة ، دينهم الذي أمرهم الله بلزومه
زبرا كتبا ، فدان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذين دان به الفريق الآخر ، كاليهود
الذين زعموا أنهم دانوا بحكم التوراة وكذبوا بحكم الإنجيل والقرآن ، وكالنصارى الذين
دانوا بالإنجيل بزعمهم وكذبوا بحكم الفرقان . ذكر من تأول ذلك كذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة زبرا قال : كتبا .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
بينهم زبرا قال : كتب الله فرقوها قطعا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 39
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩