حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا قال مجاهد : كتبهم فرقوها قطعا .
وقال آخرون من أهل هذه القراءة : إنما معنى الكلام : فتفرقوا دينهم بينهم كتبا
أحدثوها يحتجون فيها لمذاهبهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون قال : هذا ما اختلفوا فيه من
الأديان والكتب ، كل معجبون برأيهم ، ليس أهل هواء إلا وهم معجبون برأيهم وهواهم
وصاحبهم الذي اخترق ذلك لهم .
وقرأ ذلك عامة قراء الشام : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا بضم الزاء وفتح الباء ،
بمعنى : فتفرقوا أمرهم بينهم قطعا كزبر الحديد ، وذلك القطع منها ، واحدتها زبرة ، من
قول الله : آتوني زبر الحديد فصار والقراءة التي نختار في ذلك : قراءة من قرأه بضم بعضهم يهودا وبعضهم نصارى
الزاء والباء ، لاجماع أهل التأويل
في تأويل ذلك على أنه مراد به الكتب ، فذلك يبين عن صحة ما اخترنا في ذلك ، لان الزبر
هي الكتب ، يقال منه : زبرت الكتاب : إذ كتبته .
فتأويل الكلام : فتفرق الذين أمرهم الله بلزوم دينه من الأمم دينهم بينهم كتبا ، كما بينا
قبل .
وقوله : كل حزب بما لديهم فرحون يقول : كل فريق من تلك الأمم بما اختاروه
لأنفسهم من الدين والكتب فرحون ، معجبون به ، لا يرون أن الحق سواه . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كل
حزب بما لديهم فرحون قطعة ، وهؤلاء هم أهل الكتاب .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : كل حزب قطعة ، أهل الكتاب . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 40
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠