وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك : أنها مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر وليس
كذلك صفة الرملة ، لان الرملة لا ماء بها معين ، والله تعالى ذكره وصف هذه الربوة بأنها
ذات قرار ومعين .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وآويناهما إلى ربوة قال : الربوة : المستوية .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إلى ربوة قال : مستوية .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله . وقوله : ذات قرار ومعين يقول تعالى ذكره : من صفة الربوة التي آوينا إليها مريم
وابنها عيسى ، أنها أرض منبسطة وساحة وذات ماء ظاهر لغير الباطن جار .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : ومعين قال : المعين : الماء الجاري ، وهو النهر الذي قال
الله : قد جعل ربك تحتك سريا .
حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال :
أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، في قوله : ذات قرار ومعين قال :
المعين : الماء .
حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى
وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : معين ، قال : ماء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦