تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
رجل وقد دخلت هاهنا في الأولياء وهي في موضع الخبر ، ولو لم تكن فيها من ، كان وجها حسنا . وأما البور : فمصدر واحد ، وجمع للبائر ، يقال : أصبحت منازلهم بورا : أي خالية لا شئ فيها ، ومنه قولهم : بارت السوق وبار الطعام : إذا خلا من الطلاب والمشتري فلم يكن له طالب ، فصار كالشئ الهالك ومنه قول ابن الزبعرى : يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور وقد قيل : إن بور : مصدر ، كالعدل والزور والقطع ، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . وإنما أريد بالبور في هذا الموضع أن أعمال هؤلاء الكفار كانت باطلة لأنها لم تكن لله ، كما ذكرنا عن ابن عباس . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عما هو قائل للمشركين عند تبري من كانوا يعبدونه في الدنيا من دون الله منهم : قد كذبوكم أيها الكافرون من زعمتم أنهم أضلوكم ودعوكم إلى عبادتهم بما تقولون يعني بقولكم ، يقول : كذبوكم بكذبكم . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فقد كذبوكم بما تقولون يقول الله للذين كانوا يعبدون عيسى وعزيزا والملائكة ، يكذبون المشركين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : فقد كذبوكم بما تقولون قال : عيسى وعزير والملائكة ، يكذبون المشركين بقولهم .