وكان ابن زيد يقول في تأويل ذلك ، ما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فقد
كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا قال : كذبوكم بما تقولون بما جاء من
عند الله جاءت به الأنبياء والمؤمنون آمنوا به وكذب هؤلاء .
فوجه ابن زيد تأويل قوله : فقد كذبوكم إلى : فقد كذبوكم أيها المؤمنون
المكذبون بما جاءهم به محمد من عند الله بما تقولون من الحق ، وهو أن يكون خبرا عن
الذين كذبوا الكافرين في زعمهم أنهم دعوهم إلى الضلالة وأمروهم بها ، على ما قاله
مجاهد من لقول الذي ذكرنا عنه ، أشبه وأولى لأنه في سياق الخبر عنهم . والقراءة في
ذلك عندنا : فقد كذبوكم بما تقولون بالتاء ، على التأويل الذي ذكرناه ، لاجماع الحجة
من قراء الأمصار عليه . وقد حكي عن بعضهم أنه قرأه : فقد كذبوكم بما يقولون بالياء ،
بمعنى : فقد كذبوكم بقولهم .
وقوله جل ثناؤه : فما تستطيعون صرفا ولا نصرا يقول : فما يستطيع هؤلاء الكفار
صرف عذاب الله حين نزل بهم عن أنفسهم ، ولا نصرها من الله حين عذبها وعاقبها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فما
تستطيعون صرفا ولا نصرا قال : المشركون لا يستطيعونه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : فما تستطيعون صرفا ولا نصرا قال : المشركون .
قال ابن جريج : لا يستطيعون صرف العذاب عنهم ، ولا نصر أنفسهم .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فما يستطيعون صرفا ولا نصرا قال : لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم
حين كذبوا ، ولا أن ينتصروا . قال : وينادي مناد يوم القيامة حين يجتمع الخلائق : ما لكم
لا تناصرون ؟ قال : من عبد من دون الله لا ينصر اليوم من عبده ، وقال العابدون من دون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٤