تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وكان ابن زيد يقول في تأويل ذلك ، ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا قال : كذبوكم بما تقولون بما جاء من عند الله جاءت به الأنبياء والمؤمنون آمنوا به وكذب هؤلاء . فوجه ابن زيد تأويل قوله : فقد كذبوكم إلى : فقد كذبوكم أيها المؤمنون المكذبون بما جاءهم به محمد من عند الله بما تقولون من الحق ، وهو أن يكون خبرا عن الذين كذبوا الكافرين في زعمهم أنهم دعوهم إلى الضلالة وأمروهم بها ، على ما قاله مجاهد من لقول الذي ذكرنا عنه ، أشبه وأولى لأنه في سياق الخبر عنهم . والقراءة في ذلك عندنا : فقد كذبوكم بما تقولون بالتاء ، على التأويل الذي ذكرناه ، لاجماع الحجة من قراء الأمصار عليه . وقد حكي عن بعضهم أنه قرأه : فقد كذبوكم بما يقولون بالياء ، بمعنى : فقد كذبوكم بقولهم . وقوله جل ثناؤه : فما تستطيعون صرفا ولا نصرا يقول : فما يستطيع هؤلاء الكفار صرف عذاب الله حين نزل بهم عن أنفسهم ، ولا نصرها من الله حين عذبها وعاقبها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فما تستطيعون صرفا ولا نصرا قال : المشركون لا يستطيعونه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : فما تستطيعون صرفا ولا نصرا قال : المشركون . قال ابن جريج : لا يستطيعون صرف العذاب عنهم ، ولا نصر أنفسهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فما يستطيعون صرفا ولا نصرا قال : لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم حين كذبوا ، ولا أن ينتصروا . قال : وينادي مناد يوم القيامة حين يجتمع الخلائق : ما لكم لا تناصرون ؟ قال : من عبد من دون الله لا ينصر اليوم من عبده ، وقال العابدون من دون