تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الله لا ينصره اليوم إلهه الذي يعبد من دون الله ، فقال الله تبارك وتعالى : بل هم اليوم مستسلمون . وقرأ قول الله جل ثناؤه : فإن كان لكم كيد فكيدون . وروي عن ابن مسعود في ذلك ما : حدثنا به أحمد بن يونس ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال : هي في حرف عبد الله بن مسعود : فما يستطيعون لك صرفا . فإن تكن هذه الرواية عنه صحيحة ، صح التأويل الذي تأوله ابن زيد في قوله : فقد كذبوكم بما تقولون ، ويصير قوله : فقد كذبوكم خبرا عن المشركين أنهم كذبوا المؤمنين ، ويكون تأويل قوله حينئذ : فما يستطيعون صرفا ولا نصرا فما يستطيع يا محمد هؤلاء الكفار لك صرفا عن الحق الذي هداك الله له ، ولا نصر أنفسهم ، مما بهم من البلاء الذي هم فيه ، بتكذيبهم إياك . يقول تعالى ذكره للمؤمنين به : ومن يظلم منكم أيها المؤمنون يعني بقوله : ومن يظلم ومن يشرك بالله فيظلم نفسه فذلك نذقه عذابا كبيرا ، كالذي ذكرنا أن نذيقه الذين كذبوا بالساعة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثني الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : ومن يظلم منكم قال : يشرك نذقه عذابا كبيرا . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن ، في قوله : ومن يظلم منكم قال : هو الشرك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ) * .