الله لا ينصره اليوم إلهه الذي يعبد من دون الله ، فقال الله تبارك وتعالى : بل هم اليوم
مستسلمون . وقرأ قول الله جل ثناؤه : فإن كان لكم كيد فكيدون .
وروي عن ابن مسعود في ذلك ما :
حدثنا به أحمد بن يونس ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن
هارون ، قال : هي في حرف عبد الله بن مسعود : فما يستطيعون لك صرفا .
فإن تكن هذه الرواية عنه صحيحة ، صح التأويل الذي تأوله ابن زيد في قوله : فقد
كذبوكم بما تقولون ، ويصير قوله : فقد كذبوكم خبرا عن المشركين أنهم كذبوا
المؤمنين ، ويكون تأويل قوله حينئذ : فما يستطيعون صرفا ولا نصرا فما يستطيع
يا محمد هؤلاء الكفار لك صرفا عن الحق الذي هداك الله له ، ولا نصر أنفسهم ، مما بهم
من البلاء الذي هم فيه ، بتكذيبهم إياك .
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به : ومن يظلم منكم أيها المؤمنون يعني بقوله :
ومن يظلم ومن يشرك بالله فيظلم نفسه فذلك نذقه عذابا كبيرا ، كالذي ذكرنا أن نذيقه
الذين كذبوا بالساعة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثني الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في
قوله : ومن يظلم منكم قال : يشرك نذقه عذابا كبيرا .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
الحسن ، في قوله : ومن يظلم منكم قال : هو الشرك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام
ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك
بصيرا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 255
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٥