يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول بالياء جميعا ، بمعنى : ويوم يحشرهم ربك ،
ويحشر ما يعبدون من دون فيقول . وقرأته عامة قراء الكوفيين : نحشرهم بالنون ،
فنقول . وكذلك قرأه نافع .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ،
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
وقوله : فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء يقول : فيقول الله للذين كان هؤلاء
المشركون يعبدونهم من دون الله : أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ؟ يقول : أنتم أزلتموهم عن
طريق الهدى ودعوتموهم إلى الغي والضلالة حتى تاهوا وهلكوا ، أم هم ضلوا السبيل ؟
يقول : أم عبادي هم الذين ضلوا سبيل الرشد والحق وسلكوا العطب . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم
وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا ) * .
يقول تعالى ذكره : قالت الملائكة الذين كان هؤلاء المشركون يعبدونهم من دون الله
وعيسى : تنزيها لك يا ربنا وتبرئه مما أضاف إليك هؤلاء المشركون ، ما كان ينبغي لنا أن
نتخذ من دونك من أولياء نواليهم ، أنت ولينا من دونهم ، ولكن متعتهم بالمال يا ربنا في
الدنيا والصحة حتى نسوا الذكر وكانوا قوما هلكى قد غلب عليهم الشقاء والخذلان .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا
يقول : قوم قد ذهبت أعمالهم وهم في الدنيا ، ولم تكن لهم أعمال صالحة .
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وكانوا قوما بورا يقول : هلكى .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وكانوا قوما بورا يقول : هلكى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 251
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥١