تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول بالياء جميعا ، بمعنى : ويوم يحشرهم ربك ، ويحشر ما يعبدون من دون فيقول . وقرأته عامة قراء الكوفيين : نحشرهم بالنون ، فنقول . وكذلك قرأه نافع . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء يقول : فيقول الله للذين كان هؤلاء المشركون يعبدونهم من دون الله : أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ؟ يقول : أنتم أزلتموهم عن طريق الهدى ودعوتموهم إلى الغي والضلالة حتى تاهوا وهلكوا ، أم هم ضلوا السبيل ؟ يقول : أم عبادي هم الذين ضلوا سبيل الرشد والحق وسلكوا العطب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا ) * . يقول تعالى ذكره : قالت الملائكة الذين كان هؤلاء المشركون يعبدونهم من دون الله وعيسى : تنزيها لك يا ربنا وتبرئه مما أضاف إليك هؤلاء المشركون ، ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء نواليهم ، أنت ولينا من دونهم ، ولكن متعتهم بالمال يا ربنا في الدنيا والصحة حتى نسوا الذكر وكانوا قوما هلكى قد غلب عليهم الشقاء والخذلان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا يقول : قوم قد ذهبت أعمالهم وهم في الدنيا ، ولم تكن لهم أعمال صالحة . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وكانوا قوما بورا يقول : هلكى . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وكانوا قوما بورا يقول : هلكى .