وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : كان على ربك وعدا مسؤولا قال : فسألوا الذي
وعدهم وتنجزوه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
كان على ربك وعدا مسؤولا قال : سألوه إياه في الدنيا ، طلبوا ذلك فأعطاهم وعدهم ، إذ
سألوه أن يعطيهم فأعطاهم ، فكان ذلك وعدا مسؤولا ، كما وقت أرزاق العباد في الأرض
قبل أن يخلقهم فجعلها أقواتا للسائلين ، وقت ذلك على مسئلتهم . وقرأ : وقدر فيها
أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين .
وقد كان بعض أهل العربية يوجه معنى قوله : وعدا مسؤولا إلى أنه معني به وعدا
واجبا ، وذلك أن المسؤول واجب ، وإن لم يسأل كالدين ، ويقول : ذلك نظير قول العرب :
لأعطينك ألفا وعدا مسؤولا ، بمعنى واجب لك فتسأله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي
هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ) * .
يقول تعالى ذكره : ويوم نحشر هؤلاء المكذبين بالساعة العابدين الأوثان وما يعبدون
من دون الله من الملائكة والانس والجن . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول
الله : ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول : أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء
قال : عيسى وعزير والملائكة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، نحوه .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه أبو جعفر القارئ وعبد الله بن كثير : ويوم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 250
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٠