تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
* ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا ألقي هؤلاء المكذبون بالساعة من النار مكانا ضيقا ، قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال دعوا هنالك ثبورا . واختلف أهل التأويل في معنى الثبور ، فقال بعضهم : هو الويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : وادعوا ثبورا كثيرا يقول : ويلا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا يقول : لا تدعوا اليوم ويلا واحدا ، وادعوا ويلا كثيرا . وقال آخرون : الثبور الهلاك . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا الثبور : الهلاك . قال أبو جعفر : والثبور في كلام العرب أصله انصراف الرجل عن الشئ ، يقال منه : ما ثبرك عن هذا الامر ؟ أي ما صرفك عنه . وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا والايمان بما جاءهم به نبي الله ( ص ) حتى استوجبوا العقوبة منه ، كما يقول القائل : وا ندامتاه ، وا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله . وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول في قوله : دعوا هنالك ثبورا أي هلكة ، ويقول : هو مصدر من ثبر الرجل : أي أهلك ، ويستشهد لقيله في ذلك ببيت ابن الزبعري : إذ أجاري الشيطان في سنن الغ * ي ومن مال ميله مثبور