حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن
أبي محمد ، عن سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس : انظر كيف ضربوا لك الأمثال
فضلوا فلا يستطيعون سبيلا أي التمسوا الهدى في غير ما بعثتك به إليهم فضلوا ، فلن
يستطيعوا أن يصيبوا الهدى في غيره . وقال آخرون في ذلك ما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فلا
يستطيعون سبيلا قال : مخرجا يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك . وقوله : تبارك الذي إن شاء جعل لك
خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار
يقول تعالى ذكره : تقدس الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك .
واختلف أهل التأويل في المعنى ب ذلك التي في قوله : جعل لك خيرا من ذلك
فقال بعضهم : معنى ذلك : خيرا مما قال هؤلاء المشركون لك يا محمد ، هلا أوتيته وأنت
لله رسول ثم بين تعالى ذكره عن الذي لو شاء جعل له من خير مما قالوا ، فقال : جنات
تجري من تحتها الأنهار . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك خيرا مما قالوا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك قال : مما قالوا وتمنوا لك ،
فيجعل لك مكان ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار .
وقال آخرون : عني بذلك المشي في الأسواق والتماس المعاش . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي
محمد ، فيما يرى الطبري ، عن سعيد بن جبر ، أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ثم قال :
تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك من أن تمشي في الأسواق وتلتمس المعاش
كما يلتمسه الناس ، جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا .
قال أبو جعفر : والقول الذي ذكرناه عن مجاهد في ذلك أشبه بتأويل الآية ، لان
المشركين إنما استعظموا أن لا تكون له جنة يأكل منها وأن لا يلقى إليه كنز ، واستنكروا أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 245
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٥