تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الحق ، من أجل أنك تأكل الطعام وتمشي في الأسواق ، ولكن من أجل أنهم لا يوقنون بالمعاد ولا يصدقون بالثواب والعقاب ، تكذيبا منهم بالقيامة وبعث الله الأموات أحياء لحشر القيامة . وأعتدنا يقول : وأعددنا لمن كذب ببعث الله الأموات أحياء بعد فنائهم لقيام الساعة ، نارا تسعر عليهم وتتقد . إذا رأتهم من مكان بعيد يقول : إذا رأت هذه النار التي أعتدناها لهؤلاء المكذبين أشخاصهم من مكان بعيد ، تغيظت عليهم وذلك أن تغلى وتفور . يقال : فلان تغيظ على فلان ، وذلك إذ غضب عليه فغلى صدره من الغضب عليه وتبين في كلامه . وزفيرا ، وهو صوتها . فإن قال قائل : وكيف قيل : سمعوا لها تغيظا والتغيظ : لا يسمع ؟ قيل : معنى ذلك : سمعوا لها صوت التغيظ ، من التلهب والتوقد . حدثني محمود بن خداش ، قال : ثنا محمد بن يزيد الواسطي ، قال : ثنا أصبع بن زيد الوراق ، عن خالد بن كثير ، عن فديك ، عن رجل من أصحاب محمد ( ص ) ، قال : قال رسول الله ( ص ) : من يقول علي ما لم أقل فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا قالوا : يا رسول الله ، وهل لها من عين ؟ قال : ألم تسمعوا إلى قول الله : إذا رأتهم من مكان بعيد ؟ . . . الآية . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر في قوله : سمعوا لها تغيظا وزفيرا قال : أخبرني المنصور بن المعتمر ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير ، قال : إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلا خر ترعد فرائصه حتى إن إبراهيم ليجثو على ركبتيه ، فيقول : يا رب لا أسألك اليوم إلا نفسي . حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : إن الرجل ليجر إلى النار ، فتنزوي وينقبض بعضها إلى بعض ، فيقول لها الرحمن ما لك ؟ فتقول : إنه ليستجير مني فيقول : أرسلوا عبدي وإن الرجل ليجر إلى النار ، فيقول : يا رب ما كان هذا الظن بك فيقول : فما كان ظنك ؟ فيقول : أن تسعني رحمتك قال : فيقول أرسلوا عبدي وإن الرجل ليجر إلى النار فتشهق إليه النار شهوق البغلة إلى الشعير وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف . القول في تأويل قوله تعالى :