إليه يقول : هلا أنزل إليه ملك إن كان صادقا من السماء ، فيكون معه منذرا
للناس ، مصد قا له على ما يقول ، أو يلقى إليه كنز من فضة أو ذهب فلا يحتاج معه إلى
التصرف في طلب المعاش ، أو تكون له جنة يقول : أو يكون له بستان يأكل منها .
واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين :
يأكل بالياء ، بمعنى : يأكل منها الرسول . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : نأكل منها
بالنون ، بمعنى : نأكل من الجنة .
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالياء وذلك للخبر الذي
ذكرنا قبل بأن مسألة من سأل من المشركين رسول الله ( ص ) أن يسأل ربه هذه الخلال لنفسه
لا لهم فإذ كانت مسألتهم إياه ذلك كذلك ، فغير جائز أن يقولوا له : سل لنفسك ذلك
لنأكل نحن .
وبعد ، فإن في قوله تعالى ذكره : تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات
تجري من تحتها الأنهار ، دليلا بينا على أنهم إنما قالوا له : اطلب ذلك لنفسك ، لتأكل
أنت منه ، لا نحن .
وقوله : وقال الظالمون يقول : وقال المشركون للمؤمنين بالله ورسوله : إن
تتبعون أيها القوم ، باتباعكم محمدا إلا رجلا به سحر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ئ تبارك
الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك
قصورا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : انظر يا محمد إلى هؤلاء المشركين الذين شبهوا
لك الأشباه بقولهم لك : هو مسحور ، فضلوا بذلك عن قصد السبيل وأخطأوا طريق الهدى
والرشاد فلا يستطيعون يقول : فلا يجدون سبيلا إلى الحق ، إلا فيما بعثتك به ، ومن
الوجه الذي ضلوا عنه .
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 244
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٤