تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إليه يقول : هلا أنزل إليه ملك إن كان صادقا من السماء ، فيكون معه منذرا للناس ، مصد قا له على ما يقول ، أو يلقى إليه كنز من فضة أو ذهب فلا يحتاج معه إلى التصرف في طلب المعاش ، أو تكون له جنة يقول : أو يكون له بستان يأكل منها . واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : يأكل بالياء ، بمعنى : يأكل منها الرسول . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : نأكل منها بالنون ، بمعنى : نأكل من الجنة . وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالياء وذلك للخبر الذي ذكرنا قبل بأن مسألة من سأل من المشركين رسول الله ( ص ) أن يسأل ربه هذه الخلال لنفسه لا لهم فإذ كانت مسألتهم إياه ذلك كذلك ، فغير جائز أن يقولوا له : سل لنفسك ذلك لنأكل نحن . وبعد ، فإن في قوله تعالى ذكره : تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ، دليلا بينا على أنهم إنما قالوا له : اطلب ذلك لنفسك ، لتأكل أنت منه ، لا نحن . وقوله : وقال الظالمون يقول : وقال المشركون للمؤمنين بالله ورسوله : إن تتبعون أيها القوم ، باتباعكم محمدا إلا رجلا به سحر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ئ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : انظر يا محمد إلى هؤلاء المشركين الذين شبهوا لك الأشباه بقولهم لك : هو مسحور ، فضلوا بذلك عن قصد السبيل وأخطأوا طريق الهدى والرشاد فلا يستطيعون يقول : فلا يجدون سبيلا إلى الحق ، إلا فيما بعثتك به ، ومن الوجه الذي ضلوا عنه . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 244 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار