تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله وضع الحرج عن المسلمين أن يأكلوا جميعا معا إذا شاءوا ، أو أشتاتا متفرقين إذا أرادوا . وجائز أن يكون ذلك نزل بسبب من كان يتخوف من الأغنياء الأكل مع الفقير ، وجائز أن يكون نزل بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا لا يطعمون وحدانا ، وبسبب غير ذلك ولا خبر بشئ من ذلك يقطع العذر ، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على حقيقة شئ منه . والصواب التسليم لما دل عليه ظاهر التنزيل ، والتوقف فيما لم يكن على صحته دليل . وقوله : فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فإذا دخلتم أيها الناس بيوت أنفسكم ، فسلموا على أهليكم وعيالكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري وقتادة في قوله : فسلموا على أنفسكم قالا : بيتك ، إذا دخلته فقل : سلام عليكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم قال : سلم على أهلك قال ابن جريج : وسئل عن عطاء بن أبي رباح : أحق على الرجل إذا دخل على أهله أن يسلم عليهم ؟ قال : نعم . وقالها عمرو بن دينار وتلوا : فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة قال عطاء بن أبي رباح ذلك غير مرة . قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو الزبير ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة . قال : ما رأيته إلا يوجبه . قال ابن جريج ، وأخبرني زياد ، عن ابن طاوس أنه كان يقول : إذا دخل أحدكم بيته فليسلم . قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : إذا خرجت أواجب السلام ؟ هل أسلم عليهم ؟ فإنما قال : إذا دخلتم بيوتا فسلموا ؟ قال : ما أعلمه واجبا ولا آثر عن أحد وجوبه ، ولكن أحب إلي ، وما أدعه إلا ناسيا . قال ابن جريج ، وقال عمرو بن دينار : لا ، قال : قلت لعطاء : فإن لم يكن في البيت أحد ؟ قال : سلم قل : السلام على النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام على أهل البيت