تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ومن الدليل على ما قلنا من أن التخفيف إنما هو ما كان في إبدال شئ مكان آخر ، قول أبي النجم : عزل الأمير للأمير المبدل وقوله : يعبدونني يقول : يخضعون لي بالطاعة ويتذللون لأمري ونهيي . لا يشركون بي شيئا يقول : لا يشركون في عبادتهم إياي الأوثان والأصنام ولا شيئا غيرها ، بل يخلصون لي العبادة فيفردونها إلي دون كل ما عبد من شئ غيري . وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) من أجل شكاية بعض أصحابه إليه في بعض الأوقات التي كانوا فيها من العدو في خوف شديد مما هم فيه من الرعب والخوف وما يلقون بسبب ذلك من الأذى والمكروه . ذكر الرواية بذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قوله : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات . . . الآية ، قال : مكث النبي ( ص ) عشر سنين خائفا يدعو إلى الله سرا وعلانية ، قال : ثم أمر بالهجرة إلى المدينة . قال : فمكث بها هو وأصحابه خائفون ، يصبحون في السلاح ويمسون فيه ، فقال رجل : ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا السلاح فقال النبي ( ص ) : لا تغبرون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملا العظيم محتبيا فيه ليس فيه حديدة . فأنزل الله هذه الآية : وعد الله الذين آمنوا منكم . . . إلى قوله : فمن كفر بعد ذلك قال : يقول : من كفر بهذه النعمة فأولئك هم الفاسقون وليس يعني الكفر بالله . قال : فأظهره الله على جزيرة العرب ، فآمنوا ، ثم تجبروا ، فغير الله ما بهم . وكفروا بهذه النعمة ، فأدخل الله عليهم الخوف الذي كان رفعه عنهم قال القاسم : قال أبو علي : بقتلهم عثمان بن عفان رضي الله عنه واختلف أهل التأويل في معنى الكفر الذي ذكره الله في قوله : فمن كفر بعد ذلك فقال أبو العالية ما ذكرنا عنه من أنه كفر بالنعمة لا كفر بالله . وروى عن حذيفة في ذلك ما :