تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
اهتدى منكم من الخلائق لشئ من الخير ينفع به نفسه ، ولم يتق شيئا من الشر يدفعه عن نفسه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا قال : ما زكى : ما أسلم . وقال : كل شئ في القرآن من زكى أو تزكي فهو الاسلام . وقوله : والله سميع عليم يقول : والله سميع لما تقولون بأفواهكم وتلقونه بألسنتكم وغير ذلك من كلامكم ، عليم بذلك كله وبغيره من أموركم ، محيط به محصيه عليكم ، ليجازيكم بكل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) * . يقول تعالى ذكره : ولا يحلف بالله ذوو الفضل منكم ، يعني ذوي التفضل والسعة يقول : وذوو الجدة . واختلف القراء في قراءة قوله : ولا يأتل فقرأته عامة قراء الأمصار : ولا يأتل بمعنى : يفتعل من الالية ، وهي القسم بالله سوى أبي جعفر وزيد بن أسلم ، فإنه ذكر عنهما أنهما قرآ ذلك : ولا يتأل بمعنى : يتفعل ، من الالية . والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ : ولا يأتل بمعنى يفتعل من الالية وذلك أن ذلك في خط المصحف كذلك ، والقراءة الأخرى مخالفة خط المصحف ، فاتباع المصحف مع قراءة جماعة القراء وصحة المقروء به أولى من خلاف ذلك كله . وإنما عني بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه في حلفه بالله لا ينفق على مسطح ، فقال جل ثناؤه : ولا يحلف من كان ذا فضل من مال وسعة منكم أيها المؤمنون بالله ألا يعطوا ذوي قرابتهم فيصلوا به أرحامهم ، كمسطح ، وهو ابن خالة أبي بكر . والمساكين : يقول :