اهتدى منكم من الخلائق لشئ من الخير ينفع به نفسه ، ولم يتق شيئا من الشر يدفعه عن
نفسه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا قال : ما زكى : ما أسلم .
وقال : كل شئ في القرآن من زكى أو تزكي فهو الاسلام .
وقوله : والله سميع عليم يقول : والله سميع لما تقولون بأفواهكم وتلقونه
بألسنتكم وغير ذلك من كلامكم ، عليم بذلك كله وبغيره من أموركم ، محيط به محصيه
عليكم ، ليجازيكم بكل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين
والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور
رحيم ) * .
يقول تعالى ذكره : ولا يحلف بالله ذوو الفضل منكم ، يعني ذوي التفضل والسعة
يقول : وذوو الجدة .
واختلف القراء في قراءة قوله : ولا يأتل فقرأته عامة قراء الأمصار : ولا يأتل
بمعنى : يفتعل من الالية ، وهي القسم بالله سوى أبي جعفر وزيد بن أسلم ، فإنه ذكر عنهما
أنهما قرآ ذلك : ولا يتأل بمعنى : يتفعل ، من الالية .
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ : ولا يأتل بمعنى يفتعل من
الالية وذلك أن ذلك في خط المصحف كذلك ، والقراءة الأخرى مخالفة خط المصحف ،
فاتباع المصحف مع قراءة جماعة القراء وصحة المقروء به أولى من خلاف ذلك كله . وإنما
عني بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه في حلفه بالله لا ينفق على مسطح ، فقال جل
ثناؤه : ولا يحلف من كان ذا فضل من مال وسعة منكم أيها المؤمنون بالله ألا يعطوا ذوي
قرابتهم فيصلوا به أرحامهم ، كمسطح ، وهو ابن خالة أبي بكر . والمساكين : يقول :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٥