حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله :
حرقوه وانصروا آلهتكم قال : قالها رجل من أعراب فارس ، يعني الأكراد .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : أخبرني وهب بن سليمان ، عن شعيب الجبئي ، قال : إن الذي قال حرقوه هيزن
فخسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أجمع نمرود
وقومه في إبراهيم فقالوا : حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين أي لا تنصروها منه إلا
بالتحريق بالنار إن كنتم ناصريها .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن
الحسن بن دينار ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، قال : تلوت هذه الآية على
عبد الله بن عمر ، فقال : أتدري يا مجاهد من الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار ؟ قال : قلت
لا . قال : رجل من أعراب فارس . قلت : يا أبا عبد الرحمن ، أو هل للفرس أعراب ؟ قال :
نعم الكرد هم أعراب فارس ، فرجل منهم هو الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار .
وقوله : قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم في الكلام متروك اجتزئ
بدلالة ما ذكر عليه منه ، وهو : فأوقدوا له نارا ليحرقوه ثم ألقوه فيها ، فقلنا للنار : يا نار
كوني بردا وسلاما على إبراهيم وذكر أنهم لما أرادوا إحراقه بنوا له بنيانا كما :
حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم قال : فحبسوه في بيت ، وجمعوا له حطبا ، حتى
إن كانت المرأة لتمرض فتقول : لئن عافاني الله لأجمعن حطبا لإبراهيم فلما جمعوا له ،
وأكثروا من الحطب حتى إن الطير لتمر بها فتحترق من شدة وهجها ، فعمدوا إليه فرفعوه
على رأس البنيان ، فرفع إبراهيم ( ص ) رأسه إلى السماء ، فقالت السماء والأرض والجبال
والملائكة : ربنا ، إبراهيم يحرق فيك فقال : أنا أعلم به ، وإن دعاكم فأغيثوه وقال إبراهيم
حين رفع رأسه إلى السماء : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 57
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧