حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فجعلهم
جذاذا : أي قطعا .
وكان سبب فعل إبراهيم صلوات الله عليه بآلهة قومه ذلك ، كما :
حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط عن السدي : أن إبراهيم
قال له أبوه : يا إبراهيم إن لنا عيدا لو قد خرجت معنا إليه قد أعجبك ديننا فلما كان يوم
العيد ، فخرجوا إليه ، خرج معهم إبراهيم ، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال : إني
سقيم ، يقول : أشتكي رجلي . فتواطئوا رجليه وهو صريع فلما مضوا نادى في آخرهم ،
وقد بقي ضعفي الناس : وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فسمعوها منه . ثم
رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة ، فإذا هن في بهو عظيم ، مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى
جنبه أصغر منه بعضها إلى بعض ، كل صنم يليه أصغر منه ، حتى بلغوا باب البهو ، وإذا هم
قد جعلوا طعاما ، فوضعوه بين أيدي الآلهة ، قالوا : إذا كان حين نرجع رجعنا وقد باركت
الآلهة في طعامنا فأكلنا . فلما نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال ألا
تأكلون ؟ فلما لم تجبه ، قال : ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأخذ
فأس حديد ، فنقر كل صنم في حافتيه ، ثم علق الفأس في عنق الصنم الأكبر ، ثم خرج .
فلما جاء القوم إلى طعامهم نظروا إلى آلهتهم قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين
قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم .
وقوله : إلا كبيرا لهم يقول : إلا عظيما للآلهة ، فإن إبراهيم لم يكسره ، ولكنه
فيما ذكر علق الفأس في عنقه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
إلا كبيرا لهم قال : قال ابن عباس : إلا عظيما لهم عظيم آلهتهم . قال ابن جريج ، وقال
مجاهد : وجعل إبراهيم الفأس التي أهلك أصنامهم مسندة إلى صدر كبيرهم الذي ترك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 51
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١