حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال :
جعل إبراهيم الفأس التي أهلك بها أصنامهم مسندة إلى صدر كبيرهم الذي ترك .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أقبل عليهن كما
قال الله تبارك وتعالى ضربا باليمين ثم جعل يكسرهن بفأس في يده ، حتى إذا بقي أعظم
صنم منها ربط الفأس بيده ، ثم تركهن . فلما رجع قومه ، رأوا ما صنع بأصنامهم ، فراعهم
ذلك وأعظموه وقالوا : من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين .
وقوله لعلهم إليه يرجعون يقول : فعل ذلك إبراهيم بآلهتهم ليعتبروا ويعلموا أنها
إذا لم تدفع عن نفسها ما فعل بها إبراهيم ، فهي من أن تدفع عن غيرها من أراده بسوء أبعد ،
فيرجعوا عما هم عليه مقيمون من عبادتها إلى ما هو عليه من دينه وتوحيد الله والبراءة من
الأوثان .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لعلهم إليه
يرجعون قال : كادهم بذلك لعلهم يتذكرون أو يبصرون .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ئ قالوا سمعنا فتى يذكرهم
يقال له إبراهيم ئ قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ) * .
يقول تعالى ذكره : قال قوم إبراهيم لما رأوا آلهتهم قد جذت ، إلا الذي ربط به الفأس
إبراهيم : من فعل هذا بآلهتنا ؟ إن الذي فعل هذا بآلهتنا لمن الظالمين أي لمن الفاعلين بها
ما لم يكن له فعله . قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم يقول : قال الذين سمعوه
يقول وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين سمعنا فتى يذكرهم بعيب يقال له
إبراهيم . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
قالوا سمعنا فتى يذكرهم قال ابن جريج : يذكرهم يعيبهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 52
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢