* ( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ئ قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال
مبين ئ قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال أبو إبراهيم وقومه لإبراهيم : وجدنا آباءنا لهذه الأوثان
عابدين ، فنحن على ملة آبائنا نعبدها كما كانوا يعبدون . قال إبراهيم : لقد كنتم أيها
القوم أنتم وآباؤكم بعبادتكم إياها في ضلال مبين يقول : في ذهاب عن سبيل الحق ،
وجور عن قصد السبيل مبين يقول : بين لمن تأمله بعقل أنكم كذلك في جور عن الحق .
قالوا أجئتنا بالحق ؟ يقول : قال أبوه وقومه له : أجئتنا بالحق فيما تقول أم أنت هازل
لاعب من اللاعبين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من
الشاهدين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم لهم : بل جئتكم بالحق لا اللعب ، ربكم رب
السماوات والأرض الذي خلقهن ، وأنا على ذلكم من أن ربكم هو رب السماوات والأرض
الذي فطرهن دون التماثيل التي أنتم لها عاكفون ودون كل أحد سواه شاهد من الشاهدين ،
يقول : فإياه فاعبدوا لا هذه التماثيل التي هي خلقه التي لا تضر ولا تنفع . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ئ فجعلهم جذاذا إلا كبيرا
لهم لعلهم إليه يرجعون ) * .
ذكر أن إبراهيم صلوات الله عليه حلف بهذه اليمين في سر من قومه وخفاء ، وأنه لم
يسمع ذلك منه إلا الذي أفشاه عليه حين قالوا : من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ،
فقالوا : سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : وتالله لأكيدن أصنامكم قال : قول إبراهيم حين استتبعه قومه إلى عيد لهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 49
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٩