فأبى وقال : إني سقيم ، فسمع منه وعيد أصنامهم رجل منهم استأخر ، وهو الذي يقول :
سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وتالله
لأكيدن أصنامكم قال : نرى أنه قال ذلك حيث لم يسمعوه بعد أن تولوا مدبرين . ]
وقوله : فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة
قراء الأمصار سوى يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي : فجعلهم جذاذا بمعنى جمع
جذيذ ، كأنهم أرادوا به جمع جذيذ وجذاذ ، كما يجمع الخفيف خفاف ، والكريم كرام .
وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأه : جذاذا بضم الجيم ،
لاجماع قراء الأمصار عليه ، وأن ما أجمعت عليه فهو الصواب وهو إذا قرئ كذلك مصدر
مثل الرفات ، والفتات ، والدقاق لا واحد له ، وأما من كسر الجيم فإنه جمع للجذيذ ،
والجذيذ : هو فعيل صرف من مجذوذ إليه ، مثل كسير وهشيم ، والمجذوذة : المكسورة
قطعا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : فجعلهم جذاذا يقول : حطاما .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
جذاذا كالصريم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 50
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠