حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قوله : سمعنا فتى
يذكرهم يقال له إبراهيم سمعناه يسبها ويعيبها ويستهزئ بها ، لم نسمع أحدا يقول ذلك
غيره ، وهو الذي نظن صنع هذا بها .
وقوله : فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون يقول تعالى ذكره : قال قوم
إبراهيم بعضهم لبعض : فأتوا بالذي فعل هذا بآلهتنا الذي سمعتموه يذكرها بعيب ويسبها
ويذمها على أعين الناس فقيل : معنى ذلك : على رؤس الناس ، وقال بعضهم : معناه :
بأعين الناس ومرأى منهم ، وقالوا : إنما أريد بذلك أظهروا الذي فعل ذلك للناس كما تقول
العرب إذا ظهر الامر وشهر : كان ذلك على أعين الناس ،
يراد به كان بأيدي الناس . واختلف أهل التأويل قوله : لعلهم يشهدون فقال بعضهم : معناه لعل الناس
يشهدون عليه أنه الذي فعل ذلك ، فتكون شهادتهم عليه حجة لنا عليه . وقالوا : إنما فعلوا
ذلك لأنهم كرهوا أن يأخذوه بغير بينة . ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فأتوا به
على أعين الناس لعلهم يشهدون عليه أنه فعل ذلك .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فأتوا به
على أعين الناس لعلهم يشهدون قال : كرهوا أن يأخذوه بغير بينة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لعلهم يشهدون ما يعاقبونه به ، فيعاينونه ويرونه . ذكر
من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : بلغ ما فعل
إبراهيم بآلهة قومه نمرود ، وأشراف قومه ، فقالوا : فأتوا به على أعين الناس لعلهم
يشهدون : أي ما يصنع به .
وأظهر معنى ذلك أنهم قالوا : فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون عقوبتنا إياه ،
لأنه لو أريد بذلك ليشهدوا عليه بفعله كان يقال : انظروا من شهده يفعل ذلك ، ولم يقل :
أحضروه بمجمع من الناس . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ئ قال بل فعله كبيرهم هذا
فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 53
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣