الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
الفرقان قال : الكتاب .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولقد آتينا
موسى وهارون الفرقان الفرقان : التوراة حلالها وحرامها ، وما فرق الله بين الحق
والباطل .
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان قال : الفرقان : الحق آتاه الله موسى وهارون ، فرق
بينهما وبين فرعون ، فقضى بينهم بالحق . وقرأ : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان
قال : يوم بدر .
قال أبو جعفر : وهذا القول الذي قاله ابن زيد في ذلك أشبه بظاهر التنزيل ، وذلك
لدخول الواو في الضياء ، ولو كان الفرقان هو التوراة كما قال من قال ذلك ، لكان التنزيل :
ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء لان الضياء الذي آتي الله موسى وهارون هو التوراة
التي أضاءت لهما ولمن اتبعهما أمر دينهم فبصرهم الحلال والحرام ، ولم يقصد بذلك في
هذا الموضع ضياء الابصار . وفي دخول الواو في ذلك دليل على أن الفرقان غير التوراة
التي هي ضياء .
فإن قال قائل : وما ينكر أن يكون الضياء من نعت الفرقان ، وإن كانت فيه واو فيكون
معناه : وضياء آتيناه ذلك ، كما قال بزينة الكواكب وحفظا ؟ قيل له : إن ذلك وإن كان
الكلام يحتمله ، فإن الأغلب من معانيه ما قلنا . والواجب أن يوجه معاني كلام الله إلى
الأغلب الأشهر من وجوهها المعروفة عند العرب ما لم يكن بخلاف ذلك ما يجب التسليم
له من حجة خبر أو عقل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 46
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦