حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن سماك ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس ، قال : مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا سعيد الجريري ، عن
أبي نضرة عن سمير بن نهار ، قال : قال أبو هريرة : يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء
بمقدار نصف يوم . قلت : وما نصف يوم ؟ قال : أو ما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى . قال : وإن
يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثني عبد الرحمن ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن أبي
بشر ، عن مجاهد : وإن يوما عند ربك كألف سنة قال : من أيام الآخرة .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
سماك ، عن عكرمة ، أنه قال في هذه الآية : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما
تعدون قال : هذه أيام الآخرة . وفي قوله : ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما
تعدون قال : يوم القيامة وقرأ : إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا .
وقد اختلف في وجه صرف الكلام من الخبر عن استعجال الذين استعجلوا العذاب
إلى الخبر عن طول اليوم عند الله ، فقال بعضهم : إن القوم استعجلوا العذاب في الدنيا ،
فأنزل الله : ولن يخلف الله وعده في أن ينزل ما وعدهم من العذاب في الدنيا ، وإن يوما
عند ربك من عذابهم في الدنيا والآخرة كألف سنة مما تعدون في الدنيا .
وقال آخرون : قيل ذلك كذلك إعلاما من الله مستعجليه العذاب أنه لا يعجل ، ولكنه
يمهل إلى أجل أجله ، وأن البطئ عندهم قريب عنده ، فقال لهم : مقدار اليوم عندي ألف
سنة مما تعدونه أنتم أيها القوم من أيامكم ، وهو عندكم بطئ وهو عندي قريب .
وقال آخرون : معنى ذلك : وإن يوما من الثقل وما يخاف كألف سنة .
والقول الثاني عندي أشبه بالحق في ذلك وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن
استعجال المشركين رسول الله ( ص ) بالعذاب ، ثم أخبر عن مبلغ قدر اليوم عنده ، ثم أتبع
ذلك قوله : وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة فأخبر عن إملائه أهل القرية الظالمة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 241
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤١