حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان ، قد قرأ بكل واحدة
منهما علماء من القراء ، متقاربتا المعنى وذلك أن من عجز عن آيات الله فقد عاجز الله ،
ومن معاجزة الله التعجيز عن آيات الله والعمل بمعاصيه وخلاف أمره . وكان من صفة القوم
الذين أنزل الله هذه الآيات فيهم أنهم كانوا يبطئون الناس عن الايمان بالله واتباع رسوله
ويغالبون رسول الله ( ص ) ، يحسبون أنهم يعجزونه ويغلبونه ، وقد ضمن الله له نصره عليهم ،
فكان ذلك معاجزتهم الله . فإذ كان ذلك كذلك ، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب
الصواب في ذلك .
وأما المعاجزة فإنها المفاعلة من العجز ، ومعناه : مغالبة اثنين أحدهما صاحبه أيهما
يعجزه فيغلبه الآخر ويقهره .
وأما التعجيز : فإنه التضعيف وهو التفعيل من العجز . وقوله : أولئك أصحاب
الجحيم يقول : هؤلاء الذين هذه صفتهم هم سكان جهنم يوم القيامة وأهلها الذين هم
أهلها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته
فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ) * .
قيل : إن السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية على رسول الله ( ص ) ، أن الشيطان كان
ألقى على لسانه في بعض ما يتلوه مما أنزل الله عليه من القرآن ما لم ينزله الله عليه ، فاشتد
ذلك على رسول الله ( ص ) واغتم به ، فسلاه الله مما به من ذلك بهذه الآيات . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن أبي معشر ، عن
محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس قالا : جلس رسول الله ( ص ) في ناد من أندية قريش
كثير أهله ، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شئ فينفروا عنه ، فأنزل الله عليه : والنجم إذا
هوى ما ضل صاحبكم وما غوى فقرأها رسول الله ( ص ) ، حتى إذا بلغ : أفرأيتم اللات
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 244
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٤