أيها الناس ومن غيركم ، لهم مغفرة يقول : لهم من الله ستر ذنوبهم التي سلفت منهم في
الدنيا عليهم في الآخرة . ورزق كريم يقول : ورزق حسن في الجنة كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، قوله : فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم قال : الجنة . ]
وقوله : والذين سعوا في آياتنا معاجزين يقول : والذين عملوا في حججنا فصدوا
عن اتباع رسولنا والاقرار بكتابنا الذي أنزلناه . وقال في آياتنا فأدخلت فيه في كما
يقال : سعى فلان في أمر فلان .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : معاجزين فقال بعضهم : معناه : مشاقين .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن
عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، أنه قرأها : معاجزين في كل القرآن ، يعني
بألف ، وقال : مشاقين .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهم ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم . ذكر من
قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : في
آياتنا معاجزين قال : كذبوا بآيات الله فظنوا أنهم يعجزون الله ، ولن يعجزوه .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله .
وهذان الوجهان من التأويل في ذلك على قراءة من قرأه : في آياتنا معاجزين
بالألف ، وهي قراءة عامة قراء المدينة والكوفة . وأما بعض قراء أهل مكة والبصرة فإنه
قرأه : معجزين بتشديد الجيم ، بغير ألف ، بمعنى أنهم عجزوا الناس وثبطوهم عن اتباع
رسول الله ( ص ) والايمان بالقرآن . ذكر من قال ذلك كذلك من قراءته :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
معجزين قال : مبطئين ، يبطئون الناس عن اتباع النبي ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 243
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٣