ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن أنصار الحق ومعرفته . والهاء في قوله : فإنها لا
تعمى هاء عماد ، كقول القائل : إنه عبد الله قائم . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله :
فإنه لا تعمى الابصار . وقيل : ولكن تعمى القلوب التي في الصدور والقلوب لا تكون
إلا في الصدور ، توكيدا للكلام ، كما قيل : يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة
مما تعدون ) * .
يقول تعالى ذكره : ويستعجلونك يا محمد مشركو قومك بما تعدهم من عذاب الله
على شركهم به وتكذيبهم إياك فيما أتيتهم به من عند الله في الدنيا ، ولن يخلف الله وعده
الذي وعدك فيهم من إحلال عذابه ونقمته بهم في عاجل الدنيا . ففعل ذلك ، ووفى لهم بما
وعدهم ، فقتلهم يوم بدر .
واختلف أهل التأويل في اليوم الذي قال جل ثناؤه : وإن يوما عند ربك كألف سنة
مما تعدون أي يوم هو ؟ فقال بعضهم : هو من الأيام التي خلق الله فيها السماوات
والأرض . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سماك ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون قال : من الأيام
التي خلق الله فيها السماوات والأرض .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، في قوله : وإن يوما عند ربك . . . الآية ، قال : هي مثل قوله في ألم تنزيل
سواء ، هو هو الآية .
وقال آخرون : بل هو من أيام الآخرة . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 240
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٠