ما يقول هؤلاء المكذبون بآيات الله من قومك لك إنك ساحر ، وإنك مجنون وشاعر ونحو
ذلك من القول وسبح بحمد ربك يقول : وصل بثنائك على ربك ، وقال : بحمد ربك .
والمعنى : بحمدك ربك ، كما تقول : أعجبني ضرب زيد ، والمعنى : ضربي زيدا . وقوله :
قبل طلوع الشمس وذلك صلاة الصبح وقبل غروبها وهي العصر ومن آناء الليل
وهي ساعات الليل ، واحدها : إني ، على تقدير حمل ومنه قول المنخل السعدي :
حلو ومر كعطف القدح مرته * في كل إني قضاه الليل ينتعل
ويعني بقوله : ومن آناء الليل فسبح صلاة العشاء الآخرة ، لأنها تصلى بعد مضي
آناء من الليل .
وقوله : وأطراف النهار : يعني صلاة الظهر والمغرب وقيل : أطراف النهار ،
والمراد بذلك الصلاتان اللتان ذكرنا ، لان صلاة الظهر في آخر طرف النهار الأول ، وفي
أول طرف النهار الآخر ، فهي في طرفين منه ، والطرف الثالث : غروب الشمس ، وعند ذلك
تصلى المغرب ، فلذلك قيل أطراف ، وقد يحمل أن يقال : أريد به طرفا النهار . وقيل :
أطراف ، كما قيل صغت قلوبكما فجمع ، والمراد : قلبان ، فيكون ذلك أول طرف
النهار الآخر ، وآخر طرفه الأول .
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
18443 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
عاصم ، عن ابن أبي زيد ، عن ابن عباس وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل
غروبها قال : الصلاة المكتوبة .
18444 - حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 289
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٩