أنتم صامتون ويزعم أن فيه شيئا يرفع سواء لا يظهر مع الاستفهام ، قال : ولو قلت :
سواء عليكم صمتكم ودعاؤكم تبين ذلك الرفع الذي في الجملة وليس الذي قال الفراء من
ذلك ، كما قال : لان كم وإن كانت من حروف الاستفهام فإنها لم تجعل في هذا الموضع
للاستفهام ، بل هي واقعة موقع الأسماء الموصوفة . ومعنى الكلام ما قد ذكرنا قبل وهو :
أفلم يبين لهم كثرة إهلاكنا قبلهم القرون التي يمشون في مساكنهم ، أو أفلم تهدهم القرون
الهالكة . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : أفلم يهد لهم من أهلكنا فكم واقعة موقع من
في قراءة عبد الله ، هي في موضع رفع بقوله : يهد لهم وهو أظهر وجوهه ، وأصح
معانيه ، وإن كان الذي قاله وجه ومذهب على بعد .
وقوله : إن في ذلك لآيات لأولي النهى يقول تعالى ذكره : إن فيما يعاين هؤلاء
ويرون من آثار وقائعنا بالأمم المكذبة رسلها قبلهم ، وحلول مثلاتنا بهم لكفرهم بالله
لآيات يقول : لدلالات وعبرا وعظات لأولي النهى يعني : لأهل الحجى والعقول ،
ومن ينهاه عقله وفهمه ودينه عن مواقعة ما يضره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
18436 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : لأولي النهى يقول : التقى .
18437 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن في ذلك لآيات
لأولي النهى أهل الورع . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون
وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار
لعلك ترضى ) * .
يقول تعالى ذكره : ولولا كلمة سبقت من ربك يا محمد أن كل من قضى له أجلا
فإنه لا يخترمه قبل بلوغه أجله وأجل مسمى يقول : ووقت مسمى عند ربك سماه لهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 287
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٧