تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق : لعلك ترضى بفتح التاء . وكان عاصم والكسائي يقرآن ذلك : لعلك ترضى بضم التاء ، وروي ذلك عن أبي عبد الرحمن السلمي ، وكأن الذين قرأوا ذلك بالفتح ، ذهبوا إلى معنى : إن الله يعطيك ، حتى ترضى عطيته وثوابه إياك ، وكذلك تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 18451 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لعلك ترضى قال : الثواب ، ترضى بما يثيبك الله على ذلك . 18452 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج لعلك ترضى قال : بما تعطى . وكأن الذين قرأوا ذلك بالضم ، وجهوا معنى الكلام إلى لعل الله يرضيك من عبادتك إياه ، وطاعتك له . والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما قراءتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، متفقتا المعنى ، غير مختلفتيه وذلك أن الله تعالى ذكره إذا أرضاه ، فلا شك أنه يرضى ، وأنه إذا رضي فقد أرضاه الله ، فكل واحدة منهما تدل على معنى الأخرى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولا تنظر إلى ما جعلنا لضرباء هؤلاء المعرضين عن آيات ربهم وأشكالهم ، متعة في حياتهم الدنيا ، يتمتعون بها ، من زهرة عاجل الدنيا ونضرتها لنفتنهم فيه يقول : لنختبرهم فيما متعناهم به من ذلك ، ونبتليهم ، فإن ذلك فان زائل ، وغرور وخدع تضمحل ورزق ربك الذي وعدك أن يرزقكه في الآخرة حتى ترضى ، وهو ثوابه إياه خير لك مما متعناهم به من زهرة الحياة الدنيا . وأبقى يقول : وأدوم ، لأنه لانقطاع له ولا نفاذ . وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) ، من أجل أن رسول الله ( ص ) بعث إلى يهودي يستسلف منه طعاما ، فأبى أن يسلفه إلا برهن . ذكر من قال ذلك : 18453 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن موسى بن عبيدة ، عن يزيد بن