18434 - حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال كذلك أتتك
آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى قال : نسي من الخير ، ولم ينس من الشر .
وهذا القول الذي قاله قتادة قريب المعنى مما قاله أبو صالح ومجاهد ، لان تركه
إياهم في النار أعظم الشر لهم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) * .
يقول تعالى ذكره : وهكذا نجزي : أي نثيب من أسرف فعصي ربه ، ولم يؤمن برسله
وكتبه ، فنجعل له معيشة ضنكا في البرزخ كما قد بينا قبل ولعذاب الآخرة أشد وأبقى
يقول جل ثناؤه : ولعذاب في الآخرة أشد لهم مما وعدتهم في القبر من المعيشة الضنك
وأبقى يقول : وأدوم منها ، لأنه إلى غير أمد ولا نهاية . القول في تأويل قوله تعالى : *
( أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات
لأولي النهى ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أفلم يهد لقومك المشركين بالله ، ومعنى يهد :
يبين . يقول : أفلم يبين لهم كثرة ما أهلكنا قبلهم من الأمم التي سلفت قبلها التي يمشون في
مساكنهم ودورهم ، ويرون آثار عقوباتنا التي أحللناها بهم سوء مغبة ما هم عليه مقيمون من
الكفر بآياتنا ، ويتعظوا بهم ، ويعتبروا ، وينيبوا إلى الاذعان ، ويؤمنوا بالله ورسوله ، خوفا أن
يصيبهم بكفرهم بالله مثل ما أصابهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
18435 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كم
أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم لان قريشا كانت تتجر إلى الشأم ، فتمر
بمساكن عاد وثمود ومن أشبههم ، فترى آثار وقائع الله تعالى بهم ، فلذلك قال لهم : أفلم
يحذرهم ما يرون من فعلنا بهم بكفرهم بنا نزول مثله بهم ، وهم على مثل فعلهم مقيمون .
وكان الفراء يقول : لا يجوز في كم في هذا الموضع أن يكون إلا نصبا بأهلكنا وكان يقول :
وهو وإن لم يكن إلا نصبا ، فإن جملة الكلام رفع بقوله : يهد لهم ويقول : ذلك مثل قول
القائل : قد تبين لي أقام عمرو أم زيد في الاستفهام ، وكقوله سواء عليكم أدعوتموهم أم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 286
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٦