تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
18434 - حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى قال : نسي من الخير ، ولم ينس من الشر . وهذا القول الذي قاله قتادة قريب المعنى مما قاله أبو صالح ومجاهد ، لان تركه إياهم في النار أعظم الشر لهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) * . يقول تعالى ذكره : وهكذا نجزي : أي نثيب من أسرف فعصي ربه ، ولم يؤمن برسله وكتبه ، فنجعل له معيشة ضنكا في البرزخ كما قد بينا قبل ولعذاب الآخرة أشد وأبقى يقول جل ثناؤه : ولعذاب في الآخرة أشد لهم مما وعدتهم في القبر من المعيشة الضنك وأبقى يقول : وأدوم منها ، لأنه إلى غير أمد ولا نهاية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أفلم يهد لقومك المشركين بالله ، ومعنى يهد : يبين . يقول : أفلم يبين لهم كثرة ما أهلكنا قبلهم من الأمم التي سلفت قبلها التي يمشون في مساكنهم ودورهم ، ويرون آثار عقوباتنا التي أحللناها بهم سوء مغبة ما هم عليه مقيمون من الكفر بآياتنا ، ويتعظوا بهم ، ويعتبروا ، وينيبوا إلى الاذعان ، ويؤمنوا بالله ورسوله ، خوفا أن يصيبهم بكفرهم بالله مثل ما أصابهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 18435 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم لان قريشا كانت تتجر إلى الشأم ، فتمر بمساكن عاد وثمود ومن أشبههم ، فترى آثار وقائع الله تعالى بهم ، فلذلك قال لهم : أفلم يحذرهم ما يرون من فعلنا بهم بكفرهم بنا نزول مثله بهم ، وهم على مثل فعلهم مقيمون . وكان الفراء يقول : لا يجوز في كم في هذا الموضع أن يكون إلا نصبا بأهلكنا وكان يقول : وهو وإن لم يكن إلا نصبا ، فإن جملة الكلام رفع بقوله : يهد لهم ويقول : ذلك مثل قول القائل : قد تبين لي أقام عمرو أم زيد في الاستفهام ، وكقوله سواء عليكم أدعوتموهم أم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 286 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار