تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
18431 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال : كان بعيد البصر ، قصير النظر ، أعمى عن الحق . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن الله عز وجل ثناؤه ، عم بالخبر عنه بوصفه نفسه بالبصر ، ولم يخصص منه معنى دون معنى ، فذلك على ما عمه فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية ، قال : رب لم حشرتني أعمى عن حجتي ورؤية الأشياء ، وقد كنت في الدنيا ذا بصر بذلك كله . فإن قال قائل : وكيف قال هذا لربه : لم حشرتني أعمى مع معاينته عظيم سلطانه ، أجهل في ذلك الموقف أن يكون لله أن يفعل به ما شاء ، أم ما وجه ذلك ؟ قيل : إن ذلك منه مسألة لربه يعرفه الجرم الذي استحق به ذلك ، إذ كان قد جهله ، وظن أن لا جرم له ، استحق ذلك به منه ، فقال : رب لأي ذنب ولأي جرم حشرتني أعمى ، وقد كنت من قبل في الدنيا بصيرا وأنت لا تعاقب أحدا إلا بدون ما يستحق منك من العقاب . وقوله : قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها يقول تعالى ذكره ، قال الله حينئذ للقائل له : لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا : فعلت ذلك بك ، فحشرتك أعمى كما أتتك آياتي ، وهي حججه وأدلته وبيانه الذي بينه في كتابه ، فنسيتها : يقول : فتركتها وأعرضت عنها ، ولم تؤمن بها ، ولم تعمل . وعنى بقوله كذلك أتتك هكذا أتتك . وقوله : وكذلك اليوم تنسى يقول : فكما نسيت آياتنا في الدنيا ، فتركتها وأعرضت عنها ، فكذلك اليوم ننساك ، فنتركك في النار . وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله وكذلك اليوم تنسى فقال بعضهم بمثل الذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : 18432 - حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال ، ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، في قوله : وكذلك اليوم تنسى قال : في النار . 18433 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها قال : فتركتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك اليوم تترك في النار . وروي عن قتادة في ذلك ما .