تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
حدثني عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا محمد بن جعفر وابن أبي حازم ، قالا : ثنا أبو حازم ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن أبي سعيد الخدري معيشة ضنكا قال : عذاب القبر . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هو عذاب القبر الذي : 18424 - حدثنا به أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثنا عمي عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن دراج ، عن ابن حجيرة عن أبي هريرة ، عن رسول الله ( ص ) أنه قال : أتدرون فيم أنزلت هذه الآية : فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى أتدرون ما المعيشة الضنك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : عذاب الكافر في قبره ، والذي نفسي بيده ، إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا ، أتدرون ما التنين : تسعة وتسعون حية ، لكل حية سبعة رؤوس ، ينفخون في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة . وإن الله تبارك وتعالى أتبع ذلك بقوله : ولعذاب الآخرة أشد وأبقى فكان معلوما بذلك أن المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة ، لان ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله ولعذاب الآخرة أشد وأبقى معنى مفهوم ، لان ذلك إن لم يكن تقدمه عذاب لهم قبل الآخرة ، حتى يكون الذي في الآخرة أشد منه ، بطل معنى قوله ولعذاب الآخرة أشد وأبقى . فإذ كان ذلك كذلك ، فلا تخلو تلك المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم من أن تكون لهم في حياتهم الدنيا ، أو في قبورهم قبل البعث ، إذ كان لا وجه لان تكون في الآخرة لما قد بينا ، فإن كانت لهم في حياتهم الدنيا ، فقد يجب أن يكون كل من أعرض عن ذكر الله من الكفار ، فإن معيشته فيها ضنك ، وفي وجودنا كثيرا منهم أوسع معيشة من كثير من المقبلين على ذكر الله تبارك وتعالى ، القائلين له المؤمنين في ذلك ، ما يدل على أن ذلك ليس كذلك ، وإذ خلا القول في ذلك من هذين الوجهين صح الوجه الثالث ، وهو أن ذلك في البرزخ . وقوله : ونحشره يوم القيامة أعمى اختلف أهل التأويل في صفة العمى الذي ذكر