حدثني عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا محمد بن جعفر
وابن أبي حازم ، قالا : ثنا أبو حازم ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن أبي سعيد الخدري
معيشة ضنكا قال : عذاب القبر .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هو عذاب القبر
الذي :
18424 - حدثنا به أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثنا عمي عبد الله بن
وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن دراج ، عن ابن حجيرة عن أبي هريرة ، عن
رسول الله ( ص ) أنه قال : أتدرون فيم أنزلت هذه الآية : فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم
القيامة أعمى أتدرون ما المعيشة الضنك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : عذاب الكافر
في قبره ، والذي نفسي بيده ، إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا ، أتدرون ما التنين : تسعة
وتسعون حية ، لكل حية سبعة رؤوس ، ينفخون في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم
القيامة .
وإن الله تبارك وتعالى أتبع ذلك بقوله : ولعذاب الآخرة أشد وأبقى فكان معلوما
بذلك أن المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة ، لان ذلك لو كان في
الآخرة لم يكن لقوله ولعذاب الآخرة أشد وأبقى معنى مفهوم ، لان ذلك إن لم يكن
تقدمه عذاب لهم قبل الآخرة ، حتى يكون الذي في الآخرة أشد منه ، بطل معنى قوله
ولعذاب الآخرة أشد وأبقى . فإذ كان ذلك كذلك ، فلا تخلو تلك المعيشة الضنك التي
جعلها الله لهم من أن تكون لهم في حياتهم الدنيا ، أو في قبورهم قبل البعث ، إذ كان لا وجه
لان تكون في الآخرة لما قد بينا ، فإن كانت لهم في حياتهم الدنيا ، فقد يجب أن يكون كل
من أعرض عن ذكر الله من الكفار ، فإن معيشته فيها ضنك ، وفي وجودنا كثيرا منهم أوسع
معيشة من كثير من المقبلين على ذكر الله تبارك وتعالى ، القائلين له المؤمنين في ذلك ، ما
يدل على أن ذلك ليس كذلك ، وإذ خلا القول في ذلك من هذين الوجهين صح الوجه
الثالث ، وهو أن ذلك في البرزخ .
وقوله : ونحشره يوم القيامة أعمى اختلف أهل التأويل في صفة العمى الذي ذكر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 283
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٣