تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
( ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ) * . يقول تعالى ذكره : ويقول الانسان الكافر الذي لا يصدق بالبعث بعد الموت : أخرج حيا ، فأبعث بعد الممات وبعد البلاء والفناء إنكارا منه ذلك . يقول الله تعالى ذكره : أو لا يذكر الانسان المتعجب من ذلك المنكر قدرة الله على إحيائه بعد فنائه ، وإيجاده بعد عدمه في خلق نفسه ، أن الله خلقه من قبل مماته ، فأنشأه بشرا سويا من غير شئ ولم يك من قبل إنشائه إياه شيئا فيعتبر بذلك ويعلم أن من أنشأه من غير شئ لا يعجز عن إحيائه بعد مماته ، وإيجاده بعد فنائه . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله أو لا يذكر الانسان فقرأه بعض قراء المدينة والكوفة : أو لا يذكر بتخفيف الذال ، وقد قرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة والحجاز : أو لا يذكر بتشديد الذال والكاف ، بمعنى : أو لا يتذكر ، والتشديد أعجب إلي ، وإن كانت الأخرى جائزة ، لان معنى ذلك : أو لا يتفكر فيعتبر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فوربك يا محمد لنحشرن هؤلاء القائلين : أئذا متنا لسوف نخرج أحياء يوم القيامة من قبورهم ، مقرنين بأوليائهم من الشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا والجثي : جمع الجاثي . كما : 17962 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا يعني : القعود ، وهو مثل قوله : وترى كل أمة جاثية . لقول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ) * . يقول تعالى ذكره ، ثم لنأخذن من كل جماعة منهم أشدهم على الله عتوا ، وتمردا فلنبدأن بهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :