تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله ابن جريج ، قول لا معنى له ، لان الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ينزعهم من كل شيعة من الكفرة أشدهم كفرا ، ولا شك أنه لا كافر بالله إلا مخلد في النار ، فلا وجه ، وجميعهم مخلدون في جهنم ، لان يقال : ثم لنحن أعلم بالذين هم أحق بالخلود من هؤلاء المخلدين ، ولكن المعنى في ذلك ما ذكرنا . وقد يحتمل أن يكون معناه : ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى ببعض طبقات جهنم صليا . والصلي : مصدر صليت تصلي صليا ، والصلي : فعول ، ولكن واوها انقلبت ياء فأدغمت في الياء التي بعدها التي هي لام الفعل ، فصارت ياء مشددة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) * . يقول تعالى ذكره : وإن منكم أيها الناس إلا وارد جهنم ، كان على ربك يا محمد إيرادهموها قضاء مقضيا ، قد قضى ذلك وأوجبه في أم الكتاب . واختلف أهل العلم في معنى الورود الذي ذكره الله في هذا الموضع ، فقال بعضهم : الدخول . ذكر من قال ذلك : 17967 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة عن عمرو ، قال : أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق ، فقال ابن عباس : الورود : الدخول ، وقال نافع : لا ، فقرأ ابن عباس : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون أورود هو أم لا ؟ وقال : يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود أورود هو أم لا ؟ أما أنا وأنت فسندخلها ، فانظر هل نخرج منها أم لا ؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك ، قال : فضحك نافع . 17968 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : قال أبو راشد الحروري : ذكروا هذا فقال الحروري : لا يسمعون حسيسها ، قال ابن عباس : ويلك أمجنون أنت ؟ أين قوله تعالى : يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود . وقوله ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار