قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله ابن جريج ، قول لا معنى له ، لان الله تعالى ذكره أخبر
أن الذين ينزعهم من كل شيعة من الكفرة أشدهم كفرا ، ولا شك أنه لا كافر بالله إلا مخلد
في النار ، فلا وجه ، وجميعهم مخلدون في جهنم ، لان يقال : ثم لنحن أعلم بالذين هم
أحق بالخلود من هؤلاء المخلدين ، ولكن المعنى في ذلك ما ذكرنا . وقد يحتمل أن يكون
معناه : ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى ببعض طبقات جهنم صليا . والصلي : مصدر صليت
تصلي صليا ، والصلي : فعول ، ولكن واوها انقلبت ياء فأدغمت في الياء التي
بعدها التي هي لام الفعل ، فصارت ياء مشددة . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) * .
يقول تعالى ذكره : وإن منكم أيها الناس إلا وارد جهنم ، كان على ربك يا محمد
إيرادهموها قضاء مقضيا ، قد قضى ذلك وأوجبه في أم الكتاب .
واختلف أهل العلم في معنى الورود الذي ذكره الله في هذا الموضع ، فقال بعضهم :
الدخول . ذكر من قال ذلك :
17967 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن
عيينة عن عمرو ، قال : أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق ، فقال ابن
عباس : الورود : الدخول ، وقال نافع : لا ، فقرأ ابن عباس : إنكم وما تعبدون من دون
الله حصب جهنم أنتم لها واردون أورود هو أم لا ؟ وقال : يقدم قومه يوم القيامة
فأوردهم النار وبئس الورد المورود أورود هو أم لا ؟ أما أنا وأنت فسندخلها ، فانظر هل
نخرج منها أم لا ؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك ، قال : فضحك نافع .
17968 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء بن أبي رباح ، قال : قال أبو راشد الحروري : ذكروا هذا فقال الحروري : لا يسمعون
حسيسها ، قال ابن عباس : ويلك أمجنون أنت ؟ أين قوله تعالى : يقدم قومه يوم القيامة
فأوردهم النار وبئس الورد المورود . وقوله ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٦