رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ) * .
يقول تعالى ذكره : لم يكن ربك يا محمد رب السماوات والأرض وما بينهما نسيا ،
لأنه لو كان نسيا لم يستقم ذلك ، ولهلك لولا حفظه إياه ، فالرب مرفوع ردا على قوله
ربك . وقوله : فاعبده يقول : فألزم طاعته ، وذل لامره ونهيه واصطبر لعبادته
يقول : واصبر نفسك على النفوذ لامره ونهيه ، والعمل بطاعته ، تفز برضاه عنك ، فإنه الاله
الذي لا مثل له ولا عدل ولا شبيه في جوده وكرمه وفضله هل تعلم له سميا يقول : هل
تعلم يا محمد لربك هذا الذي أمرناك بعبادته ، والصبر على طاعته مثلا في كرمه وجوده ،
فتعبده رجاء فضله وطوله دونه ؟ كلا ، ما ذلك بموجود . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
17958 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : هل تعلم له سميا يقول : هل تعلم للرب مثلا أو شبيها .
حدثني سعيد بن عثمان التنوخي ، قال : ثنا إبراهيم بن مهدي ، عن عباد بن
عوام ، عن شعبة ، عن الحسن بن عمارة ، عن رجل ، عن ابن عباس ، في قوله هل تعلم له
سميا قال : شبيها .
17959 - حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ،
عن الأعمش ، عن مجاهد في هذه الآية هل تعلم له سميا قال : هل تعلم له شبيها ، هل
تعلم له مثلا تبارك وتعالى .
17960 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هل تعلم
له سميا لا سمي لله ولا عدل له ، كل خلقه يقر له ، ويعترف أنه خالقه ، ويعرف ذلك ، ثم
يقرأ هذه الآية : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله .
17961 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في
قوله : هل تعلم له سميا قال : يقول : لا شريك له ولا مثل .
القول في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 133
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٣