هو فوقه في العلم ، فقال له : يرحمك الله ، ما الذي أعلن من علمي ، قال : الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه إلى عباده ، وقد اجتمع الفقهاء على
قول الله وجعلني مباركا أينما كنت وقيل : ما بركته ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر أينما كان .
وقال آخرون : معنى ذلك : جعلني معلم الخير . ذكر من قال ذلك :
17867 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : ثنا سفيان في قوله وجعلني مباركا
أينما كنت قال : معلما للخير .
17868 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، قوله :
وجعلني مباركا أينما كنت قال : معلما للخير حيثما كنت .
وقوله : وأوصاني بالصلاة والزكاة يقول : وقضى أن يوصيني بالصلاة والزكاة ،
يعني بالمحافظة على حدود الصلاة وإقامتها على ما فرضها علي . وفي الزكاة معنيان :
أحدهما : زكاة الأموال أن يؤديها . والآخر : تطهير الجسد من دنس الذنوب فيكون معناه :
وأوصاني بترك الذنوب واجتناب المعاصي .
وقوله : ما دمت حيا يقول : ما كنت حيا في الدنيا موجودا ، وهذا يبين عن أن
معنى الزكاة في هذا الموضع : تطهير البدن من الذنوب ، لان الذي يوصف به عيسى
صلوات الله وسلامه عليه أنه كان لا يدخر شيئا لغد ، فتجب عليه زكاة المال ، إلا أن تكون
الزكاة التي كانت فرضت عليه الصدقة بكل ما فضل عن قوته ، فيكون ذلك وجها صحيحا .
القول في تأويل قوله تعالى : *
( وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت
ويوم أبعث حيا ) * .
يقول تعالى ذكره : مخبرا عن قيل عيسى للقوم : وجعلني مباركا وبرا : أي جعلني برا
بوالدتي . والبر هو البار ، يقال : هو بر بوالده ، وبار به ، وبفتح الباء قرأت هذا الحرف قراء
الأمصار . وروي عن أبي نهيك ما :
17869 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٢