تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
هو فوقه في العلم ، فقال له : يرحمك الله ، ما الذي أعلن من علمي ، قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه إلى عباده ، وقد اجتمع الفقهاء على قول الله وجعلني مباركا أينما كنت وقيل : ما بركته ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما كان . وقال آخرون : معنى ذلك : جعلني معلم الخير . ذكر من قال ذلك : 17867 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : ثنا سفيان في قوله وجعلني مباركا أينما كنت قال : معلما للخير . 17868 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، قوله : وجعلني مباركا أينما كنت قال : معلما للخير حيثما كنت . وقوله : وأوصاني بالصلاة والزكاة يقول : وقضى أن يوصيني بالصلاة والزكاة ، يعني بالمحافظة على حدود الصلاة وإقامتها على ما فرضها علي . وفي الزكاة معنيان : أحدهما : زكاة الأموال أن يؤديها . والآخر : تطهير الجسد من دنس الذنوب فيكون معناه : وأوصاني بترك الذنوب واجتناب المعاصي . وقوله : ما دمت حيا يقول : ما كنت حيا في الدنيا موجودا ، وهذا يبين عن أن معنى الزكاة في هذا الموضع : تطهير البدن من الذنوب ، لان الذي يوصف به عيسى صلوات الله وسلامه عليه أنه كان لا يدخر شيئا لغد ، فتجب عليه زكاة المال ، إلا أن تكون الزكاة التي كانت فرضت عليه الصدقة بكل ما فضل عن قوته ، فيكون ذلك وجها صحيحا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) * . يقول تعالى ذكره : مخبرا عن قيل عيسى للقوم : وجعلني مباركا وبرا : أي جعلني برا بوالدتي . والبر هو البار ، يقال : هو بر بوالده ، وبار به ، وبفتح الباء قرأت هذا الحرف قراء الأمصار . وروي عن أبي نهيك ما : 17869 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، عن