17873 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن
وهب بن منبه والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا قال : يخبرهم في
قصة خبره عن نفسه ، أنه لا أب له وأنه سيموت ثم يبعث حيا ، يقول الله تبارك وتعالى :
ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ) * .
يقول تعالى ذكره : هذا الذي بينت لكم صفته ، وأخبرتكم خبره ، من أمر الغلام الذي
حملته مريم ، هو عيسى ابن مريم ، وهذه الصفة صفته ، وهذا الخبر خبره ، وهو قول
الحق يعني أن هذا الخبر الذي قصصته عليكم قول الحق ، والكلام الذي تلوته عليكم قول
الله وخبره ، لا خبر غيره ، الذي يقع فيه الوهم والشك ، والزيادة والنقصان ، على ما كان
يقول الله تعالى ذكره : فقولوا في عيسى أيها الناس ، هذا القول الذي أخبركم الله به عنه ، لا
ما قالته اليهود ، الذين زعموا أنه لغير رشدة ، وأنه كان ساحرا كذابا ، ولا ما قالته النصارى ،
من أنه كان لله ولدا ، وإن الله لم يتخذ ولدا ، ولا ينبغي ذلك له .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17874 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله ذلك عيسى ابن مريم قول الحق قال : الله الحق .
17875 - حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه ، عن جده ،
عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : كانوا يقولون في هذا الحرف في قراءة عبد الله ، قال :
الذي فيه يمترون ، قال : كلمة الله . ولو وجه تأويل ذلك إلى : ذلك عيسى بن مريم
القول الحق ، بمعنى ذلك القول الحق ، ثم حذفت الألف واللام من القول ، وأضيف إلى
الحق ، كما قيل : إن هذا لهو حق اليقين . وكما قيل : وعد الصدق الذي كانوا
يوعدون ، كان تأويلا صحيحا .
وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق : قول الحق
برفع القول ، على ما وصفت من المعنى ، وجعلوه في إعرابه تابعا لعيسى ، كالنعت له ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٤