تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
17873 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا قال : يخبرهم في قصة خبره عن نفسه ، أنه لا أب له وأنه سيموت ثم يبعث حيا ، يقول الله تبارك وتعالى : ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ) * . يقول تعالى ذكره : هذا الذي بينت لكم صفته ، وأخبرتكم خبره ، من أمر الغلام الذي حملته مريم ، هو عيسى ابن مريم ، وهذه الصفة صفته ، وهذا الخبر خبره ، وهو قول الحق يعني أن هذا الخبر الذي قصصته عليكم قول الحق ، والكلام الذي تلوته عليكم قول الله وخبره ، لا خبر غيره ، الذي يقع فيه الوهم والشك ، والزيادة والنقصان ، على ما كان يقول الله تعالى ذكره : فقولوا في عيسى أيها الناس ، هذا القول الذي أخبركم الله به عنه ، لا ما قالته اليهود ، الذين زعموا أنه لغير رشدة ، وأنه كان ساحرا كذابا ، ولا ما قالته النصارى ، من أنه كان لله ولدا ، وإن الله لم يتخذ ولدا ، ولا ينبغي ذلك له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17874 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله ذلك عيسى ابن مريم قول الحق قال : الله الحق . 17875 - حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : كانوا يقولون في هذا الحرف في قراءة عبد الله ، قال : الذي فيه يمترون ، قال : كلمة الله . ولو وجه تأويل ذلك إلى : ذلك عيسى بن مريم القول الحق ، بمعنى ذلك القول الحق ، ثم حذفت الألف واللام من القول ، وأضيف إلى الحق ، كما قيل : إن هذا لهو حق اليقين . وكما قيل : وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ، كان تأويلا صحيحا . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق : قول الحق برفع القول ، على ما وصفت من المعنى ، وجعلوه في إعرابه تابعا لعيسى ، كالنعت له ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار