تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وليس الامر في إعرابه عندي على ما قاله الذين زعموا أنه رفع على النعت لعيسى ، إلا أن يكون معنى القول الكلمة ، على ما ذكرنا عن إبراهيم ، من تأويله ذلك كذلك ، فيصح حينئذ أن يكون نعتا لعيسى ، وإلا فرفعه عندي بمضمر ، وهو هذا قول الحق على الابتداء ، وذلك أن الخبر قد تناهى عن قصة عيسى وأمه عند قوله ذلك عيسى ابن مريم ثم ابتدأ الخبر بأن الحق فيما فيه تمتري الأمم من أمر عيسى ، هو هذا القول ، الذي أخبر الله به عنه عباده ، دون غيره . وقد قرأ ذلك عاصم بن أبي النجود وعبد الله بن عامر بالنصب ، وكأنهما أرادا بذلك المصدر : ذلك عيسى ابن مريم قولا حقا ، ثم أدخلت فيه الألف واللام . وأما ما ذكر عن ابن مسعود من قراءته : ذلك عيسى ابن مريم قال الحق ، فإنه بمعنى قول الحق ، مثل ألعاب والعيب ، والذام والذيم . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا : الرفع ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وأما قوله تعالى ذكره : الذي فيه يمترون فإنه يعني : الذي فيه يختصمون ويختلفون ، من قولهم : ما ريت فلانا : إذا جادلته وخاصمته : وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17876 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون امترت فيه اليهود والنصارى فأما اليهود فزعموا أنه ساحر كذاب وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله ، وثالث ثلاثة ، وإله ، وكذبوا كلهم ، ولكنه عبد الله ورسوله ، وكلمته وروحه . 17877 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : الذي فيه يمترون قال : اختلفوا ، فقالت فرقة : هو عبد الله ونبيه ، فآمنوا به . وقالت فرقة : بل هو الله . وقالت فرقة : هو ابن الله . تبارك وتعالى عما يقولون علوا كبيرا . قال : فذلك قوله : فاختلف الأحزاب من بينهم والتي في الزخرف . قال دقيوس ونسطور ومار يعقوب ، قال أحدهم حين رفع الله عيسى : هو الله ، وقال الآخر : ابن الله ، وقال الآخر : كلمة الله وعبده ، فقال المفتريان : إن قولي هو أشبه بقولك ، وقولك بقولي من