زجرت عليه حرة أرحبية * وقد كان لون الليل مثل الأرندج
بمعنى : وقد صار أو وجد . وقيل : إنه عني بالمهد في هذا الموضع : حجر أمه . ذكر
من قال ذلك :
17858 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة من كان في المهد
صبيا والمهد : الحجر .
قال أبو جعفر : وقد بينا معنى المهد فيما مضى بشواهده ، فأغنى عن إعادته في هذا
الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت
وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما قال قوم مريم لها كيف نكلم من كان في المهد صبيا
وظنوا أن ذلك منها استهزاء بهم ، قال عيسى لها متكلما عن أمه : إني عبد الله آتاني
الكتاب . وكانوا حين أشارت لهم إلى عيسى فيما ذكر عنهم غضبوا ، كما :
17859 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما
أشارت لهم إلى عيسى غضبوا ، وقالوا : لسخريتها بنا حين تأمرنا أن نكلم هذا الصبي أشد
علينا من زناها قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا .
17860 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن
وهب بن منبه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا فأجابهم عيسى عنها فقال لهم
إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا . . . الآية .
17861 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال لهم : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني
نبيا فقرأ حتى بلغ ولم يجعلني جبارا شقيا فقالوا : إن هذا لأمر عظيم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٠