أبي نهيك أنه قرأ : وبرا بوالدتي من قول عيسى عليه السلام ، قال أبو نهيك : أوصاني
بالصلاة والزكاة والبر بالوالدين ، كما أوصاني بذلك .
فكأن أبا نهيك وجه تأويل الكلام إلى قوله وبرا بوالدتي هو من خبر عيسى ، عن
وصية الله إياه به ، كما أن قوله : وأوصاني بالصلاة والزكاة من خبره عن وصية الله إياه
بذلك . فعلى هذا القول يجب أن يكون نصب البر بمعنى عمل الوصية فيه ، لان الصلاة
والزكاة وإن كانتا مخفوضتين في اللفظ ، فإنهما بمعنى النصب من أجل أنه مفعول بهما .
وقوله : ولم يجعلني جبارا شقيا يقول : ولم يجعلني مستكبرا على الله فيما أمرني
به ، ونهاني عنه . شقيا ، ولكن ذللني لطاعته ، وجعلني متواضعا ، كما :
17870 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنه
يعني عيسى ، كان يقول : سلوني ، فإن قلبي لين ، وإني صغير في نفسي مما أعطاه الله من
التواضع .
17871 - وحدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وبرا بوالدتي
ولم يجعلني جبارا شقيا ذكر لنا أن امرأة رأت ابن مريم يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه
والأبرص ، في آيات سلطه الله عليهن ، وأذن له فيهن ، فقالت : طوبى للبطن الذي حملك ،
والثدي الذي أرضعت به ، فقال نبي الله ابن مريم يجيبها : طوبى لمن تلا كتاب الله ، واتبع ما
فيه ولم يكن جبارا شقيا .
17872 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن كثير ، عن
عبد الله بن واقد أبي رجاء ، عن بعض أهل العلم ، قال : لا تجد عاقا إلا وجدته جبارا شقيا .
ثم قرأ وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا قال : ولا تجد سيئ الملكة إلا وجدته
مختالا فخورا ، ثم قرأ وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا .
وقوله : والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا يقول : والأمنة من الله
علي من الشيطان وجنده يوم ولدت أن ينالوا مني ما ينالون ممن يولد عند الولادة ، من
الطعن فيه ، ويوم أموت ، من هول المطلع ، ويوم أبعث حيا يوم القيامة أن ينالني الفزع الذي
ينال الناس بمعاينتهم أهوال ذلك اليوم ، كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣