الكلام الأول ، واعتمد على الثاني بنية التكرير ، كما قيل : يسألونك عن الشهر الحرام
قتال فيه بمعنى : عن قتال فيه على التكرير ، وكما قال الشاعر :
إن الخليفة إن الله سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم
ويروى : ترخى وجائز أن يكون : إن الذين آمنوا جزاء ، فيكون معنى الكلام : إن
من عمل صالحا فإنا لا نضيع أجره ، فتضمر الفاء في قوله إنا وجائز أن يكون خبرها :
أولئك لهم جنات عدن ، فيكون معنى الكلام : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أولئك
لهم جنات عدن . القول في تأويل قوله تعالى : *
( أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب
ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت
مرتفقا ) * .
يقول تعالى ذكره : لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات عدن ، يعني بساتين
إقامة في الآخرة . تجري من تحتهم الأنهار يقول : تجري من دونهم ومن أيديهم
الأنهار . وقال جل ثناؤه : من تحتهم ، ومعناه : من دونهم وبين أيديهم ، يحلون فيها
من أساور يقول : يلبسون فيها من الحلي أساور من ذهب ، والأساور : جمع إسوار .
وقوله : يلبسون ثيابا خضرا من سندس والسندس : جمع واحدها سندسة ، وهي
ما رق من الديباج : والإستبرق : ما غلظ منه وثخن وقيل : إن الإستبرق : هو الحرير ومنه
قول المرقش :
تراهن يلبسن المشاعر مرة * وإستبرق الديباج طورا لباسها
يعني : وغليظ الديباج .
وقوله : متكئين فيها على الأرائك يقول : متكئين في جنات عدن على الأرائك ،
وهي السرر في الحجال ، واحدتها : أريكة ومنه قول الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 302
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٢