والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى
واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أني أختار قراءته بتشديد التاء على لافتعلت ،
لأنها أفصح اللغتين وأشهرهما ، وأكثرهما على ألسن العرب . القول في تأويل قوله تعالى :
( قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) *
يقول تعالى ذكره : قال صاحب موسى لموسى : هذا الذي قلته وهو قوله ( لو شئت
لاتخذت عليه أجرا ) ( فراق بيني وبينك ) . يقول : فرقة ما بيني وبينك : أي مفرق بيني
وبينك . ( سأنبئك ) يقول : سأخبرك ( بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرا ) يقول : بما يؤول
إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها ، فلم تستطع علي ترك المسألة عنها ، وعن النكير علي فيها
صبرا ، والله أعلم .
تم الجزء الخامس عشر من تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري .
ويليه : الجزء السادس عشر
وأوله : القول في تأويله قوله تعالى ( أما السفينة )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 361
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦١