وقوله : يشوي الوجوه بئس الشراب يقول جل ثناؤه : يشوي ذلك الماء الذي
يغاثون به وجوههم . كما :
17375 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا حياة بن شريح ، قال : ثنا
بقية ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الله بن بسر هكذا قال ابن خلف عن أبي أمامة ، عن
النبي ( ص ) ، في قوله ويسقى من ماء صديد يتجرعه قال : يقرب إليه فيتكرهه ، فإذا
قرب منه ، شوى وجهه ، ووقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطع أمعاءه ، يقول الله : وإن
يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب .
* - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ويعمر بن بشر ،
قالا : ثنا ابن المبارك ، عن صفوان ، عن عبد الله بن بسر ، عن أبي أمامة ، عن النبي ( ص )
بمثله .
17376 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر وهارون بن عنترة ، عن
سعيد بن جبير ، قال هارون : إذا جاع أهل النار . وقال جعفر : إذا جاء أهل النار استغاثوا
بشجرة الزقوم ، فأكلوا منها ، فاختلست جلود وجوههم ، فلو أن مارا مار بهم يعرفهم ،
لعرف جلود وجوههم فيها ، ثم يصب عليهم العطش ، فيستغيثون ، فيغاثون بماء كالمهل ،
وهو الذي قد انتهى حرة ، فإذا أدنوه من أفواههم انشوى من حرة لحوم وجوههم التي قد
سقطت عنها الجلود .
وقوله : بئس الشراب يقول تعالى ذكره : بئس الشراب ، هذا الماء الذي يغاث به
هؤلاء الظالمون في جهنم الذي صفته ما وصف في هذه الآية . وقوله : وساءت مرتفقا
يقول تعالى ذكره : وساءت هذه النار التي أعتدناها لهؤلاء الظالمين مرتفقا والمرتفق في
كلام العرب : المتكأ ، يقال منه : ارتفقت إذا اتكأت ، كما قال الشاعر :
قالت له وارتفقت ألا فتى * يسوق بالقوم غزالات الضحى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 300
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٠