خدودا جفت في السير حتى كأنما * يباشرن بالمعزاء مس الأرائك
ومنه قول الأعشى :
بين الرواق وجانب من سترها * منها وبين أريكة الأنضاد
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17378 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، في قوله على الأرائك قال : هي الحجال . قال معمر ، وقال غيره : السرر في
الحجال .
وقوله : نعم الثواب يقول : نعم الثواب جنات عدن ، وما وصف جل ثناؤه أنه
جعل لهؤلاء الذين آمنوا وعلموا الصالحات وحسنت مرتفقا يقول : وحسنت هذه
الأرائك في هذه الجنان التي وصف تعالى ذكره في هذه الآية متكأ . وقال جل ثناؤه :
وحسنت مرتفقا فأنث الفعل بمعنى : وحسنت هذه الأرائك مرتفقا ، ولو ذكر لتذكير
المرتفق كان صوابا ، لان نعم وبئس إنما تدخلهما العرب في الكلام لتدلا على المدح والذم
لا للفعل ، فلذلك تذكرهما مع المؤنث ، وتوحدهما مع الاثنين والجماعة . ] القول في تأويل
قوله تعالى : *
( واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا
بينهما زرعا ئ كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا ئ وكان
له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واضرب يا محمد لهؤلاء المشركين بالله ، الذين
سألوك أن تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ، مثلا مثل رجلين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 303
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٣